أفادت وسائل إعلام عبرية أن الأسبوع الجاري سيشهد تصعيدا في حدة التوتر بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، على خلفية الإتفاق النووي مع إيران.

ويعتزم نتنياهو توجيه كلمة متلفزة لقرابة 100 منظمة يهودية أمريكية، ويلتقي العديد من أعضاء الكونجرس الذين سيزورون إسرائيل، في وقت يضغط فيه أوباما على المشرعين في واشنطن، ويلقي بدوره خطابا إلى الأمة.

ووفقا لمراقبين إسرائيليين، فإن المواجهة بين نتنياهو وأوباما حول الإتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في 14 يوليو الماضي في فيينا، تصل ذروتها خلال الأيام المقبلة لتتحول إلى ما يشبه “المبارزة” من أجل الفوز بتأييد أعضاء الكونجرس، والجالية اليهودية بالولايات المتحدة، فضلا عن الرأي العام هناك.

ولفتوا إلى أن “كل من أوباما ونتنياهو سيلقي خطابا حول الإتفاق النووي، وأن كل منهما يعتبره مسألة مصيرية”.

وفي تقرير نشرته صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية الأحد، فقد “سعى نتنياهو منذ التوقيع على الإتفاق إلى القيام بخطوات حذرة، وامتنع عن شن حملات عدائية وعلنية في الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإتفاق، ولكنه بدأ يتخلى عن هذا المسار في الأيام الأخيرة”.

وأضاف التقريرأن نتنياهو “يقف على رأس أسباب ذلك، كونه على قناعة بأنه يمتلك فرصة لإقناع أعضاء الكونجرس بمعارضة الإتفاق، وإسقاط الفيتو الرئاسي المتوقع بعد تصويت أعضاء الكونجرس على الإتفاق في 20 سبتمبر المقبل”.

وشجعت بعض المعطيات الأمريكية نتنياهو على المضي في سياساته ضد الإتفاق، ومن ذلك المقالات التي كتبتها شخصيات ليبرالية أمريكية ضد الإتفاق، والاستطلاع الذي نشرته شبكة (سي إن إن) الأمريكية وأظهر أن غالبية الأمريكين يعارضون الإتفاق النووي، فضلا عن استشعاره للضغوط التي تواجهها إدارة أوباما، والتي ترد على كل إنتقاد وتصريح بشأن الإتفاق، بصورة يعتبر نتنياهو أنها تدل على وجود زخم كبير يمكنه من ممارسة المزيد من الضغوط.

ولفت المراقبون، إلى ان نتنياهو يستعين في حملته بواحدة من أكبر جماعات الضغط في الولايات المتحدة، وهي منظمة “أيباك” التي بدأت تنفيذ حملات بملايين الدولارات ضد الإتفاق النووي، إضافة إلى التقارير التي تصله من السفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر، والذي يعقد لقاءات ماراثونية مع نواب ومشرعين أمريكيين، ويدلي بأحاديث لوسائل الإعلام الأمريكية بشكل مكثف، مروجا لموقف حكومة نتنياهو المعارضة للإتفاق النووي.

وتتحدث تقارير عن قرابة 40 مليون دولار أنفقتها “أيباك” حتى الآن، على شكل حملات في وسائل الإعلام تعارض الإتفاق، كما أنها تتحمل كلفة الرحلات التي سيقوم بها النواب الديمقراطيون والجمهوريون على السواء إلى إسرائيل هذا الأسبوع، حيث يلتقون نتنياهو تباعا في محاولات يقوم بها الأخير لإقناعهم برفض الإتفاق وإسقاط الفيتو الرئاسي المتوقع الذي يتطلب تصويت ثلثي أعضاء الكونجرس ضده.

وأشارت التقارير إلى ضغوط يواجهها أوباما، ظهرت جليا خلال الإجتماع الذي عقده بحضور المئات من الشخصيات الليبرالية بالحزب الديمقراطي، والعديد من الشخصيات المؤيدة للإتفاق النووي، والذي أشار خلاله الرئيس الأمريكي إلى أن “مليارات الدولارات تنفق على تمويل حملات إعلامية ضد الإتفاق، تتحملها جهات، كان بعضها يؤيد الغزو الأمريكي للعراق وتعارض اليوم أي إتفاق مع إيران”.

ويعتقد مراقبون أن أوباما كان في حديثه يعني منظمة “أيباك” في المقام الأول، ولكنه ألمح أيضا إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي نتنياهو، وصديقه المقرب الملياردير اليهودي الأمريكي شلدون أدلسون.

وشهد الأسبوع الماضي دعوة أوباما لعشرات من النواب الديمقراطيين للقاء استمر ساعات طويلة، رد خلاله على أسئلتهم بشأن الإتفاق.

كما عقد لقاءات وأجرى إتصالات هاتفية مع آخرين، في حين دعى شخصيات محددة تعارض الإتفاق للعب الجولف في محاولة منه لكسب تأييدهم.

وتقول المصادر أن أوباما يسعى لبناء سمعة طيبة للإتفاق النووي، حيث طلب من جميع المؤيدين نشر بيانات تعلن عن دعمهم لهذا الإتفاق.