في هذه الأيام التي تصادف الذكرى السادسة والثلاثين من ثورة الشعب الإيراني ضد نظام الشاه، تحدث كبار زعماء نظام الملالي بشأن إنجازات هذا النظام على الصعيد الداخلي والإقليمي. وكان خامنئي زعيم نظام ولاية الفقيه وحسن روحاني رئيس جمهوريته أسهبا في الكلام في هذه المجالات. أخص بالذكر حديث روحاني في إجتماع اليوم في طهران الذي عمد على التأكيد على الإنجازات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية وغيرها. لاشك أن أبناء الشعب الإيراني الذي يعيش في الجحيم الذي خلقه هذا النظام لهم لايمكن أن يصدّق هذه الأقاويل. هذا من جهة.
من جهة أخرى، ربما ينطلي على بعض السذّج من الناس خارج إيران أن نظام ولاية الفقيه الذي يتحدّى العالم في مشروعها النووي، او من خلال تدخلها الواسع في مختلف الدول من العراق وسوريا ولبنان واليمن وافغانستان وغيرها وصرفها مئات المليارات على مشاريعه النووية والتوسعية، نظام قوي ومستقرّ تماماً، ولا يستطيع أحد في العالم أن يضع هذا النظام عند حدّه. فمن خلال استعراض عضلاته خارج إيران وعربدته ضد الغرب وأميركا يوهم وكأنه قوة عظمى في «المعسكر الإسلامي» تهمين على الشرق الأوسط أو بالأحرى على الدول العربية والإسلامية ويجب على العالم أن يأخذ هذا الواقع في الحسبان. ومع الأسف الشديد نرى أن العالم أيضاً يعطى انطباعاً من هذا النوع من خلال مفاوضات طويلة المدى بشأن القضية النووية مع هذا النظام. فعندما يجلس مثلاً وزراء خارجية الدول الست الكبرى في العالم (الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا) وجهاً لوجه ممثلين لهذا النظام، فالصورة تعبّر عن الرؤية التي يريد نظام ولاية الفقيه تكريسها في الأذهان.
هناك مشهد آخر أيضاً تعبّر عن هذا الوهم، عند ما نرى أن عديداً من دول العالم الثالث لايصوّت لصالح قرارات أممية تدين الاعدامات والتعذيب وقمع النساء وقمع الاقليات الإثنية والدينية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في نظام ولاية الفقيه. لأن هذه الدول تعتقد أن هذا النظام يقف ضد كبرياء الغرب وجبروته.
لكن الحقيقة تقول إن ولاية الفقيه الذي يحاول النظام تصديرها إلى الدول الأخرى أحلّت من المآسي والويلات بالشعب الإيراني ما يفوق التصوّر. فأصبح من واجبنا وواجب كل ذي ضمير حي أن يقول للعالم أن نظام ولاية الفقيه هو النظام الأمثل والأول لكن ليس في الحرية والديمقراطية والبناء والرفاهية بل في الإعدام والقمع كما إدين حتى الآن أكثر من ستين مرة من أعلى الجهات الدولية لهذا السبب. وهو النظام الذي أصبح الأول في هروب الأدمغة الإيرانية، كما أن ايران تحت هذا النظام صارت البلد الأول في التلوّث والبيئة على كرة الأرض والكوارث التي حلّت بجغرافيا الإيرانية تحت هذا النظام لايمكن أن تعوّض كتجفيف البحيرات والأنهار وهدم الغابات وما شابهها. ويقال أن رئيس الجمهورية الحالي يقول إنه الأول في التضخّم بين جميع الدول. وله رقم قياسي في الأمية، والبطالة والعيش تحت خطّ الفقر. وبينما يقول مسئول قضايا العمال في النظام أن 90% من العمال الأيرانيين يعيشون تحت خط الفقر وأن 10% الباقي أيضاً قريبون من عتبة الفقر، لكن الولي الفقيه خامنئي أغنى رجل في العالم حيث أن إحدى مؤسساته تقدّر ثرواته بـ95 مليار دولار. كما أن 80% من خيرات البلاد يملكها 1% من القريبين من ولاية الفقيه من الملالي وقادة الحرس وأصبح «مقر خاتم الأنبياء» التابع لقوات الحرس
أكبر مؤسسة اقتصادية في إيران. وحجم عمليات الاختلاس والسرقات على الموالين لولاية الفقيه عادة مقياسه مليارات ولا الملايين!
كما أن الصحف التركية فجأة نقلت لنا أن سمساراً إيرانياً تابعاً لولاية الفقيه استطاع من نقل عشرات المليارات من الدولارات والذهب بين إيران وتركيا بهدف اللفّ على العقوبات الدولية ومن أجله أعطى رشاوى بعشرات الملايين لكبار الوزراء والمسؤولين الأتراك حيث هزّت عملياته أركان الحكومة التركية بعد الكشف عن هذه الحقائق.
هذه الحقائق وحقائق أخرى من الصعب تصورها ننقلها من المسؤولين في النظام اومن الصحف التابعة له، علماً بأن نظام الملالي الذي يمارس أسوأ أنواع الرقابة على الصحف فما يأتي فيها ليس سوى أجزاء من هذه الحقائق. وبعض الحقائق ننقلها من جهات رسمية دولية أو من وسائل أنباء محايدة في العالم.
فما ننقله هنا يعتبر غيضاً من فيض الحقائق التي من الصعب نقل بعضها. وبذلنا جهدنا أن ننقل ما حدث خلال العامين الأخيرين وأكثر الحقائق المنقولة تأتي من فترة رئاسة أحمدي نجاد الذي يعتبر أوفى رئيس وحاكم بولي الفقيه على مدار سنوات وجود هذا النظام.
ولانريد هنا أن نقوم بتحليل سياسي أو نتكلّم حتى عن الإعدامات والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان ولا عن تدخل هذا النظام في شؤون الدول الأخرى ولا عن عدم وجود الحريات في المجتمع الإيراني و... بل الهدف هو شرح موجز عن «انتصارات» أو «إنجازات» نظام ولاية الفقيه في إيران على الصعد الإقتصادية والاجتماعية. فلا نريد أن نقول ونشرح أن نظام الملالي كان ولايزال الأول في الإعدامات السياسية خلال العقود الماضية وأنه مارس أكثر من مائة من صنوف التعذيب الجسدي والروحي ضد السجناء السياسيين خلال هذه السنوات ولانريد أن نكرّر قضية ارتكاب المجازر بحق ثلاثين ألفا من السجناء السياسيين المجاهدين في العام 1988، ولانريد أن نثبت بأن هذا النظام هو المسيطر على الشؤون العراقية وأن الميليشيات التابعة له يعيثون في الأرض العراقية فساداً ويرتكبون من الجرائم بحق أبناء الشعب العراقي ما يندى له الجبين ويفوق جرائمها ما تمارسه جماعة «داعش» كما ونوعا ولانريد... بل هنا نرى أن نذكر الحقائق من فم زعماء والمسؤولين في النظام أو من الصحف ووسائل الأنباء التابعة له أو من المصادر الدولية ذات المصداقية بشأن ما حلّت بالشعب الإيراني من جراء تطبيق نظام ولاية الفقيه على بعض الصعد. كهروب الأدمغة والهجرة، الوضع الاقتصادي العام، التضخم والغلاء والفقر، والبطالة، وعملية الفساد والسلب والنهب، وتهريب البضائع وتهريب المخدرات وأزمة الإدمان، والأمية وممارسة القمع الإجتماعي والسلطة القضائية والسجون و... الطلاق وملفات الانتحار، وأزمة البيئة و... الأزمات الأجتماعية الأخرى.
والهدف من ذلك أن نقول للعالم أن هذا النظام الذي يريد تصدير ثورته إلى الدول الأخرى ما هي مغزي ونتيجة هذه الثورة التي تريد تصديرها إلى الآخرين.