دراسة بحرينية تتساءل : النووي الإيراني علي الأبواب .. فماذا نحن فاعلون ؟

 
أشارت دراسة لمركز البحرين للدراسات والإعلام إلى خطورة ما يعيشه الخليج العربي فوسط تطمينات واهية وتحركات مسرعة ومخاطر محدقة تعيش منطقة الخليج العربي هذه الأيام في كابوس حقيقي يتمثل في قرب الإعلان عن والتعامل مع دولة نووية إيرانية في ظل وجود مؤشرات كثيرة تدفع باتجاه التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بين طهران والقوى الكبرى أو ما يعرف بمجموعة 5+1 وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. 
التطمينات الواهية صادرة بالأساس عن الجانب الأمريكي وتحديدًا عن وزير الخارجية جون كيري الذي يبعث لدول الخليج بإشارات متناقضة ورسائل متباينة عله ينجح في إزالة ما لديها من مخاوف حقيقية ومشروعة ، فتارة يؤكد وجود فجوات كبيرة وخيارات مهمة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بعد اختتام 3 أيام من المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف . 
وتارة أخرى يقول إنه “لن ينصرف عن المحادثات نتيجة أي عوامل أو سياسات خارجية، وإن أي اتفاق سيتضمن وصولا حرا وإجراءات للتحقق، وسيزيد من الوقت الذي ستحتاجه إيران لتخصيب ما يكفي من “اليورانيوم” لإنتاج سلاح نووي” موضحًا أن :”الاتفاق النهائي حول برنامج إيران النووي يجب أن يحظى بموافقة المجتمع الدولي.”
ويبدو أنه استشعر غياب المستمعين لرسائله ، فأراد أن يقترب أكثر من المعنيين، فتفضل “مشكورًا” يوم الخميس     5مارس 2015بزيارة للرياض التقى خلالها وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ، ثم اجتمع بعدها بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ، محاولاً تهدئة المخاوف الخليجية بشأن المفاوضات النووية بين إيران والمجموعة الدولية، متحدثا عن الصراع الدائر في سورية خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي سعود الفيصل، قائلاً :”إن الرئيس السوري بشار الأسد فقد الشرعية، متهما إياه بتسميم أبناء شعبه بالغازات وتعذيب الآلاف من السجناء.
أما فيما يخص الملف النووي الإيراني نفسه، فأكد كيري أنه أحرز تقدما في محادثاته مع وزير الخارجية الإيراني بهدف التوصل إلى اتفاق نووي مبدئي بحلول نهاية الشهر الجاري، مشددًا على أن المجموعة الدولية ستتخذ إجراءات إن لم تتخذ الجمهورية الإسلامية موقفا إيجابيا في هذا الصدد، وأكد على أن بلاده لن تغض الطرف عن أنشطة إيران في سورية ولبنان والعراق واليمن.
وطمأن كيري وزراء خارجية مجلس التعاون بشأن الاتفاق الذي تسعى مجموعة 5+1 إلى التوصل إليه مع إيران، وأكد لهم أن أي اتفاق مع الجمهورية الإسلامية لن ينعكس على مصالح الدول الخليجية ولن يؤثر على الاستقرار في المنطقة.
لقد أشبعتنا واشنطن تصريحات وتطمينات من هذا النوع في ملفات كثيرة وقضايا خطيرة وتبين لنا أنها مجرد تصريحات للتخدير والمماطلة والمراوغة لحين تحقيق ما تسعى إليه واشنطن، فهي ترمي بتطمينات لا تستطيع بالأساس توفيرها وغير قادرة على ضمانها وتحقيقها ، فضلاً عن كونها تتناقض تمامًا مع مجريات الأمور وتحركات الأحداث الحاصلة. 
إلا أننا يمكن أن نستشف ونستخلص من هذه التطمينات الكثيرة وهذا الحرص الأمريكي على إشعار الجانب الخليجي بالدفء  مؤشرًا مهمًا على أن نيران النووي الإيراني تقترب بقوة من المنطقة. 
وفي ذات الاتجاه ، ذكرت الممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسية والأمن للاتحاد الأوروبي “فيدريكا موغريني” أن هناك خطوات جادة تم اتخاذها في المحادثات التي تجريها المجموعة الدولية (5+1) مع إيران حول ملفها النووي، لافتة إلى أنهم اقتربوا من التوصل إلى اتفاق بشأن هذا البرنامج المثير للجدل، وصرحت المسئولة الأوروبية مساء الثلاثاء      3 مارس 2015 عقب مشاركتها في أعمال الدورة الـ28 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف  أن :” اللقاء الذي جمع بين كل من وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” ونظيره الإيراني “محمد جواد ظريف” في مدينة “مونترو” السويسرية، حول الملف النووي الإيراني “مضى بشكل جيد وإيجابي . ولقد تم اتخاذ خطوات مهمة فيها، والاتفاق بات وشيكا، لكن إذا لم يكن هذا الاتفاق جيداً فلن يكون اتفاقا نهائيا. فأمننا مرتبط بالنتيجة التي ستسفر عنها هذه المحادثات.”
واضح من تصريحات المسئولة الأوروبية أن الأمور تسير بالنسبة لهم على نحو جيد ، أي على نحو يحقق المصالح والأهداف الأوروبية التي تختلف بالضرورة عن المصالح والأهداف الخليجية والعربية ما يفرض الحيطة والحذر وعدم الانخداع بالمسميات والتوصيفات التي يطلقها مسئولون لا ينتمون للمنطقة، حيث إن رؤيتهم تختلف عن رؤية من سيكتوي بالنووي الإيراني. 
مؤشر ثالث مهم يدفع باتجاه القول بقرب التوصل لاتفاق نووي بين إيران والغرب ، وهو خطاب رئيس وزراء العدو الصهيوني “بنيامين نتانياهو” أمام الكونجرس الأمريكي مؤخرًا الذي قال فيه إنه  لا يريد اتفاقاً يسمح لإيران بإنتاج أسلحة نووية، قائلاً: “أصدقائي، قبل أكثر من عام قلنا لكم إنّ عدم التوصّل إلى اتّفاق أفضل من اتّفاق سيئ. وهذا اتّفاق سيئ، سيكون العالم أفضل دونه”، مؤكدً أنّ هذا الاتّفاق المجهول الّذي يهدف إلى الحدّ من البرنامج النووي الإيراني سيسمح لطهران بالاندفاع نحو صناعة القنبلة النووية.
مؤشر رابع على قرب الخطر النووي ، وهو تحذيرات  المعارضة الإيرانية قبل أيام قلائل من أن حكام طهران ماضون في برامجهم للحصول على سلاح نووي، كاشفة عن موقع نووي سري جديد تخفيه طهران عن وكالة الطاقة الذرية وعن القوى العظمى التي تشارك في المفاوضات.
أما المؤشر الخامس ، فهو أن المهلة المحددة لإنجاز اتفاق حول النووي الإيراني بين القوى العالمية الست وطهران ستنتهي نهاية أبريل المقبل ، وهو ما سيدفع الأطراف كافة إلى الإسراع  من أجل إغلاق هذا الملف أو  تحقيق إنجاز حاسم فيه بالتوقيع على اتفاق بملامح عامة ومبادئ أولية على الأقل.
لن نبتعد عن الواقع إن قلنا بأن المفاوضين الدوليين والإيرانيين قد قطعوا أشواطا مهمة لإنجاز اتفاق المرحلة الأولى تمهيدا لعقد صفقة شاملة حول الملف النووي الإيراني،  سيكون لها تداعيات سلبية خطيرة على دول المنطقة والمنطقة بأسرها.
ويبدو أننا الآن بصدد المشهد الأخير من مسلسل بين إيران والمجموعة الدولية حول القضية النووية، وبالتأكيد سيكون مشهد النهاية صادمًا للدول الخليجية ، لأنهم سيكونون على موعد مع دولة “جارة ” نووية ستزداد قوة إلى قوتها الحالية وعنجهية إلى عنجهيتها الراهنة بما سيفتح شهية الدولة الإيرانية نحو مزيد من التغلغل والتدخل في شؤون الدول الخليجية والعربية والاستمرار بل وتطوير الدور التخريبي الذي تقوم به سواء عبر تدخلاتها المباشرة أو عبر وكلائها وأتباعها وأذرعها من أشخاص وجماعات وأحزاب يلعبون دور سفراء للنوايا الإيرانية السيئة ووزراء خارجية لتلك الدولة الإيرانية ومدافعين عن أمنها وسلامتها ومنفذين لسياستها ويمثلون أدوات طيعة في يد الجمهورية الإسلامية. 
ولعلها من المرات النادرة التي نشهد فيها تحركًا خليجيًا وعربيًا استباقيًا ونشطًا في نفس الوقت وتقوده بكل حكمة وجرأة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث شهدت الرياض حركة دبلوماسية نشطة ، واحتضنت لقاءات وزيارات ومحادثات بين العاهل السعودي وقادة وزعماء ورؤساء دول خليجية وعربية وإسلامية في محاولة جادة لتوحيد الصف العربي والإسلامي وتقويته في مواجهة المعسكر الجديد الذي بدأت تتضح معالمه وتتشكل ملامحه وتزداد مخاطره بين إيران ومجموعة الدول الكبرى، وكذلك لمواجهة التحديات الكثيرة التي تموج بها المنطقة والتي تفرض عليهم جميعا أن يكونوا صفًا واحدًا وإلا تعرضت مصالحهم جميعا للخطر ولن تكون دولة بمفردها قادرة على حماية نفسها. 
هي بداية خليجية جيدة وتحركات عربية وإسلامية واعية ولازمة ولكنها غير كافية في تلك الظروف الملتهبة والأجواء الساخنة بقضايا نووية وتنظيمات إرهابية وتوترات إقليمية وأزمات متصاعدة وأجواء قلقة ومتوترة في دول عربية مثل اليمن وسوريا بفعل التدخلات والسياسات الإيرانية ، ما يفرض على الدول الخليجية تحديدًا كونها الأشد قربًا من نيران النووي الإيراني والأكثر تضررًا والأكبر قلقًا من السياسات الإيرانية عمومًا وتدخلاتها وغطرستها ، يفرض عليهم التحرك باتجاه واحد بات خيارًا عاجلاً وملحًا وضرورة عملية للتعامل بقوة مع معطيات الحاضر وتحديات المستقبل وهو التحول من مجلس التعاون الخليجي إلى الاتحاد الخليجي الذي سيخلق قوة خليجية كافية وقادرة على التغلب على جميع التهديدات والتحديات الآنية والمستقبلية  فهل تشهد الأيام القادمة تحولات جادة بهذا الاتجاه ؟ هذا ما نأمله وننتظره من قادتنا وزعمائنا. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *