بيان مشترك لمنظمات غير حكومية الى المفوض السامي لحقوق الانسان للأمم المتحدة


السيد المفوض السامي العزيز
نحن المنظمات الموقعة أدناه نعتقد أن عمليات الإعدام الجماعي خارج نطاق القانون الذي طال السجناء السياسيين في جمهورية إيران الإسلامية في عام 1988 والحاجة إلى وضع حد للإفلات من العقاب لمرتكبي هذه الجريمة تبرر وتستلزم تشكيل لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة ونحن نحثكم على البدء بذلك وتسهيل الأمر.
وفي الفترة ما بين تموز / يوليو وتشرين الأول / أكتوبر 1988، أعدم في إيران آلاف السجناء السياسيين، معظمهم في الأسابيع القليلة الأولى وقد نفذت عمليات الإعدام الجماعي بموجب حكم أصدره المرشد الأعلى الإيراني آنذاك، أدان فيه جميع أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضةوينص الحكم بقراءة جزئية على أن «أولئك الذين لا يزالون ثابتين في موقفهم من دعم حركة مجاهدي خلق في السجون في جميع أنحاء البلاد يعتبرون محاربا (يشنون الحرب على الله) وحكمهم الإعدام». إن الاختبار الأساسي للنجاة من الإعدام كان التخلي عن معتقدهم السياسي وانتمائهم.
وفي حكم لاحق، قال المرشد الأعلى آية الله الخميني: «إذا كان الشخص في أي مرحلة أو في أي وقت يحافظ على موقفه من النفاق [دعم منظمة مجاهدي خلق]، فحكمه هو الإعدامأبيدوا أعداء الإسلام فورا وفيما يتعلق بملفات القضية، استخدموا أي معيار يسرع تنفيذ الحكم ».
وقد اوكلت مسؤولية تنفيذ الحكم إلى لجان مكونة من ثلاثة أعضاء تشكلت في جميع أنحاء البلد، تضمنت قاضيا شرعيا ومدعيا عاما وممثلا لوزارة الاستخبارات والأمنوسمّاه السجناء بـ «لجان الموت»وسرعان ما امتدت عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة التنفيذ إلى السجناء السياسيين المنتمين إلى جماعات سياسية أخرى.
وكانت الأحكام كثيرا ما تنفذ في غضون ساعات ويضع المسؤولون السابقون العدد الإجمالي للضحايا بعشرات الآلاف.وكانت هذه الحقائق معروفة لدى المسؤولين في الأمم المتحدة ورفعت التقارير إليهم في عام 1988 ولكن منذ ذلك الحين لم تدرج للأسف في جدول أعمال الأمم المتحدة وتطرح القضية على جدول الأعمال الإيراني بعد إطلاق شريط صوتي يناقش فيه المسؤولون الرئيسيون حينذاك عمليات الإعدام الجماعية ويقرون أعمالهموهناك تقارير عن تزايد الدعوات إلى المساءلة في إيران على الرغم من التخويف والقمع الحكوميوعلى هذا النحو، فإن حالات الإعدام خارج نطاق القانون لعام 1988 لم تعد مسألة من قضايا الماضي، بل هي قضية حيّة لها عواقب وخيمة على الشعب الإيراني، ولا سيما أسر الضحايا الذين تجرؤوا على المطالبة بالمساءلة.
إن موجة الإعدامات ذات الدوافع السياسية لعام 1988 كانت لحظة حاسمة في تطور حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية التي لا تزال تتدهور في المجتمع الإيراني حتى يومنا هذاوتم تعزيز مناصب المسؤولين الرئيسيين المشاركين في عمليات الإعدام الجماعية، وهم يشغلون حاليا بعضا من أعلى المناصب في القضاء الإيراني وقوات الأمن الإيرانيةوازيل جيل من الدعاة الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق الإنسانكما وضعت موجة الإعدام خارج نطاق القانون ممارسات لا تزال قائمة اليوم، كما يتبين من أن إيران لا تزال لديها أعلى معدلات الإعدام في العالموكثيرا ما تفرض عقوبة الإعدام على الجرائم التي لا تعتبر أشد الجرائم خطورة، وبالنسبة للسجناء السياسيين، والمجرمين الأحداث، وانتهاكات صارخة للإجراءات القانونية الواجبة تنفيذهاونحن المنظمات الموقعة أدناه لدينا أيضا أدلة على أن الأفراد الذين يطالبون حاليا بمعلومات عن أفراد أسرهم الذين أعدموا في عام 1988 يواجهون السجن والمضايقة من قبل قوات الأمن الإيرانية.
وقد ذكرت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، كما فعل مكتبكم، أن الحكومة الإيرانية لا تشارك إلا بشكل انتقائي جدا مع المسؤولين المكلفين في الأمم المتحدةوعلى وجه التحديد، فإنها ترفض الاعتراف بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن عمليات الإعدام ذات دوافع سياسية تحدث أو حدثت . 
نحن نعتقد أن توسع انتهاكات حقوق الإنسان، وتأثيرها المستمر على المجتمع الإيراني والضحايا، فضلا عن عدم تعاون الحكومة الإيرانية، يستدعي ويستلزم تشكيل لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدةولذلك نحثكم على استخدام سلطة مكتبكم لوضع حد للإفلات من العقاب واستعادة المساءلة وضمان عدم تكرار عمليات الإعدام الجماعية خارج نطاق القانون في جمهورية إيران الإسلامية من خلال الشروع في مثل هذا التحقيق وتيسيره.
نحن نشكركم ومستعدون للاجابة على أي استفسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *