على الرغم من الضجه التى اثيرت مؤخرا عن عزم اقليم كردستان تنظيم استفتاء حول استقلاله والتى اشارت التقارير الى ضلوع الولايات المتحده واسرائيل فى تلك المؤامره الا ان ذلك الامر لم يكن جديد فمؤامرة تقسيم الوطن العربى الى دويلات تم التخطيط لها فى المؤتمر الذى نظمه نيوروا هرتزل فى اوائل القرن الماضى ووضع خلاله اللبنه الاولى لقيام دوله اسرائيل وتقسيم الوطن العربى الى دويلات وللاسف فان تلك المؤامره كان يمكن للعرب افشالها لودرسوا التاريخ جيدا ولكن يبدوا ان العرب لا يقراون فمع اندلاع الحرب العالميه الاولى اغرى الحلفاء الشريف حسين بالثورة ضد الامبراطوريه التركيه التى كانت تحكم العالم العربى فى ذلك الوقت مقابل منح الوطن العربى حرية تقرير المصير وعندما تحقق هذا الهدف عقدت الدول الاستعمارية مؤتمر سايكس بيكو والذى قرروا فيه اقتسام الوطن العربى بين كل من انجلترا وفرنسا ودخلت ايطاليا فى اطار تلك المؤامره عندما استولت على ليبيا ومراكش وتوجت تلك المؤامره بقيام دولة اسرائيل لفصل مصر عن الشام حيث ادرك الاستعمار ان مخططاته فى المنطقه لايمكن ان تتحقق الا بفصل مصر عن سوريا واللذان يشكلان حائط سد للرئيس ضد الغزوات الاستعماريه فى المنطقه ومع قيام ثورة يوليو وانتشار المد التحررى الذى قاده عبد الناصر ضد الاستعمار استطاعت الدول العربيه الواحده تلو الاخرى الحصول على استقلالها وعلى الرغم من رحيل الاستعمار عن المنطقه الا انه ترك بؤر للنزاعات بين كل دوله عربيه واخرى كما حدث فى منطقة حلايب بين مصر والسودان حتى تكون بؤر نزاع بينها يعود من خلالها الاستعمار الى المنطقه مره اخرى ورغم تلك المؤامرات الا ان العرب استطاعوا خلال حرب اكتوبر تجاوز نزاعاتهم وتجلى التضامن العربى فى اروع صوره عندما قامت دول الخليج وعلى راسها المملكه العربيه السعودية برئاسة الملك فيصل بقطع البترول عن الدول الصناعيه وعلى راسها الولايات المتحده وقتها شعر الغرب بخطورة هذا التضامن وتوجه كيسنجر ذو الاصول اليهودية الى السعودية طالبا منها رفع حظر البترول وتعمد فيصل رحمه الله اذلال الوزير الامريكى وارجاء مقابلته 5 ساعات كامله وحين قابله وطلب منه رفع حظر البترول رفض فيصل وقال ان القرار قرار السادات وان على الولايات المتحده الضغط على اسرائيل وان السعودية لن يضرها شئ اذا استمرت فى قطع البترول لانها اعتادت حياه البدو عكس الغرب الذى اعتاد حياه الرفاهيه عند ذلك استشاط كيسنجر غضبا واقسم ان يعيد دول الخليج حفاه كما كانوا وهو ماذكره فى كتابه ومن ذلك الحين بدا مخطط تقسيم المقسم فى الوطن العربى وتحدثت وزيرة الخارجيه الامريكيه السابقه كوندليزا رايس عن مخطط تقسيم المقسم من خلال احداث الفوضى الخلاقه واستغلت الولايات المتحده عملائها فى المنطقه فى استغلال ثورات الربيع العربى والتى اندلعت ضد استبداد الانظمه الديكتاتوريه فى الوطن العربى فى القفز على تلك الثورات وتحويل بوصلتها وبدلا من ان تؤدى تلك الثورات الى تصحيح الاوضاع فى المنطقه العربيه واقامة انظمه ديمقراطيه تعبر عن ارادة الشعوب تحولت الى نقمه وتحولت البلدان العربيه وخاصة البلدان الرئيسيه والتى تشكل تهديد لامن اسرائيل كالعراق وسوريا ومصر الى ساحة صراعات انتهت الى نتائج كارثيه فالعراق استدرج الى حرب الخليج والتى انتهت الى احتلال العراق نفسه والذى اصبح مع مرور الوقت اداه للنفوذ بين الولايات المتحده وايران والتى استطاعت مع مرور الوقت السيطره على مفاصل الدوله السياسيه اما سوريا فتحولت الثوره الى نزاعات مسلحه بين قوات النظام وتنظيمات مسلحه كل له اجندته  الخاصه كما قسمت ليبيا والسودان واليمن ولم ينجوا من هذا المخطط الجهنمى سوى مصر والتى استعصت على التقسيم بفعل النسيج الاجتماعى والدينى المتماسك لهذا البلد ولاشك ان استمرار التشرذم والانقسام داخل الوطن العربى سوف يسهم فى استكمال هذا المخطط الذى لن ينجوا منه احد وربما يطالب دول اخرى وعلى راسها السعودية والتى تتعرض لخطر داهم لتقسيمها فى ظل المخططات الايرانيه التى تحاك ضدها مستغله فى ذلك وجود تجمعات شيعيه فى منطقة الجنوب والغرب وحتى يواجه العرب هذا المخطط الذى يهدد وجود الوطن العربى كله فان الامر يتطلب تجاوز الخلافات ووضع استراتيجيه موحده لمواجهة هذا المخطط فضلا عن اقامة انظمه ديمقراطيه تعبر عن راى الشعوب فالانتماء للوطن هو الذى يصنع الامن والامان للحاكم والمحكوم فى مواجهة كل المؤامرات لتقسيم المنطقه والاستئثار بثرواتها .

مصطفى عماره