قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن الانكسار الأخير في سعر الليرة التركية والذي تفاقم يوم الأربعاء ليشارف الآن على نسبة 25%، تحول من فشل في “الاقتصادات الأردوغانية” ليتحول إلى كابوس سياسي يهدد فرص الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات الرابع والعشرين من حزيران القادم.

وفي مقال رئيسي موقع باسم هيئة التحرير، عرضت الصحيفة كيف أن نهج الدكتاتورية الذي استخدمه أردوغان في الأمور السياسية انتقل إلى السياسات المالية والنقدية على نحو أرعب المستثمرين الدوليين وأحدث هجرة عكسية في الأرصدة والاستثمارات المحلية بحوالي 30%، وهو ما حوّل الفشل الاقتصادي إلى سياسي يمكن أن تظهر نتائجه في صناديق الانتخابات.

“وول ستريت جورنال” و”بلومبيرغ”

بنفس التقديرات تقريبًا جاءت اليوم أيضًا في وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية وفي صحيفة “وول ستريت جورنال” الاقتصادية النافذة.

“الجورنال” وصفت ما حصل في تركيا بأنه “ذوبان” لليرة جعل المستثمرين في الأسواق الناشئة ينظرون إلى أوضاع تركيا بأنها نسخة مماثلة لما كان حصل في الأرجنتين، مع فارق أن أردوغان يحكمه عناد أعمى يجعله لا يرى الأمور على حقائقها، ولا يستفيد من دروس الآخرين، كما قالت.

وأوردت عدة أسباب للذوبان السياسي والمالي لليرة التركية جعلها تفقد يوم أمس الأربعاء 5%، وبإجمالي يقترب من 25% منذ بداية السنة.

رفع نافذة السيولة 16.5%

وكالة “بلومبيرغ” وصفت ما حصل في اجتماع اللجنة المالية والاقتصادية العليا ،مساء أمس الأربعاء في أنقرة بأنه هزيمة لأردوغان أمام البنك المركزي. فبعد أن كان اردوغان أعلن في مقابلة أخيرة مع بلومبيرغ بأنه سيستحدث إجراءات مالية ونقدية بعد الانتخابات قد تدفع محافظ البنك المركزي للاستقالة، عاد أردوغان مساء أمس  ليخضع لتوصيات “المركزي” ويقبل برفع ما يسمى “نافذة السيولة” ب 300 نقطة، بمعدل 16.5%.

يشار إلى أن مستشاري أردوغان يروجون بأن أزمة الليرة التركية “مؤامرة أمريكية” على أردوغان أطلقها البنك الفيدرالي الأمريكي عندما قام بالرفع الاخير لأسعار الفائدة.

توقيت شديد الحرج

صحيفة “نيويورك تايمز” تحدثت عن ثمن سياسي قد يدفعه أردوغان لهذا التخبط الاقتصادي. فتوقيت انفجار أزمة الليرة يأتي في ظرف شديد الإحراج لأردوغان الذي سيطلق اليوم الخميس حملته الانتخابية التي تتضمن “ادعاءات بالإنجاز الاقتصادي ،تكذبه الأرقام على أرض الواقع”، كما قالت.

وأعطت التايمز شواهد على ذلك بارتفاع نسبة التضخم إلى 10%، ومثلها استحقاقات خدمة الديون الخارجية، فضلاً عن شواهد الفساد والمافيات ، مع تحليلات متخصصة تصل إلى حد التحذير من “أزمة اقتصادية: حسب تقديرات دورموس يلديزالمحافظ السابق للبنك المركزي التركي.