قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش إن مقاطعة قطر لم تكن قرارًا مفاجئاً، وبناءً عليه فإن نهاية الأزمة قد تكون بعيدة.

وأكد قرقاش خلال مقابلة حصرية صحيفة “ذي ناشيونال” الإماراتية، أن “أزمة الثقة” مع قطر ما زالت قائمة، وأن الإمارات وحلفاءها اعتادوا على عدم وجود علاقات مع شبه الجزيرة القطرية، مشددًا على أنه لا تراجع فيما يتعلق بمقاطعة هذا البلد قبل تغيير سياساته.

وأوضح الوزير الإماراتي أن قطر تسببت بضرر للمنطقة، متهمًا قادتها بـ “تقويض النظام البحريني” و “دعم المعارضة السعودية بشكل منهجي” من خلال توفير “منصة لمحاولات الإثارة والتحريض”.

وفي إشارة إلى قرار مقاطعة قطر في الخامس من يونيو من العام المنصرم، قال قرقاش:”الدول الأربع أوضحت موقفها، فهي لا تريد التصعيد، لكننا أصبحنا معتادين أكثر على التعامل مع منطقتنا بعد عزل دولة قطر، والمسؤولية تقع على قطر إذا أرادت أن تخرج من عزلتها الحالية”.

مخرّب داخل مجلس التعاون

وأردف:”لقد مضى عام منذ اتخاذنا التدابير ضد قطر، وقد كانت هناك أسباب تراكمية لذلك، ولم يكن الأمر مشكلة طفت على السطح بشكل مفاجئ، بل تفجرت الأزمة بسبب ممارسات قطرية على مدى عقد، وفي الوقت ذاته، تبنوا وأرسوا سياسات تهدف لزعزعة الاستقرار، فالأزمة لم تأتِ من فراغ، ومن وجهة نظرنا كان لدينا مخرّب داخل مجلس التعاون”.

وكانت اللجنة الرباعية قد وضعت في وقت المقاطعة 13 طلبًا، والتي عُرضت على القطريين بواسطة دولة الكويت، والتي من شأنها المساعدة بتخفيف الأزمة.

وقال قرقاش:”هذه النقاط لا تزال منطلقًا للتفاوض، وبصفة خاصة، من أجل استعادة العلاقات يجب على قطر مراجعة سياساتها السابقة فيما يتعلق بدعم التطرف، وكذلك دورها المزعزع للاستقرار لجيرانها، ودعمها للجهاديين، والراديكالية”.

الحل ليس بيد واشنطن

وعلى الرغم من مساعي الوساطة العديدة في واشنطن، إلا أن قرقاش أكد على موقف المملكة العربية السعودية حيال الحاجة إلى حلٍ إقليمي.

وعلق قائلًا:”لدى القطريين نوع من سوء الفهم، حيث اعتقدوا أن واشنطن أو أي قوة غربية أخرى ستدعو جميع الأطراف إلى الاجتماع وستفرض حلًا، والأمور لا تسير بهذه الطريقة، لهذا يجب أن نأتي ونقول يجب أن يأتي الحل عبر دول مجلس التعاون الخليجي”.

كما شدد قرقاش أيضًا على سياسة اللجنة الرباعية في رسالة إلى أعضاء البرلمان البريطانيين، والتي ذكر فيها “أمثلة على استمرار دعم قطر للتطرف والإرهاب، وعلاقاتها المتنامية مع الحرس الثوري الإيراني”.

وتابع:”لا يمكن لقطر الاعتراض على هذه التصريحات، لكن يمكنها تغيير سياساتها، وإنهاء الأزمة، ونأمل أن تفعل ذلك.”

إيران مشكلة في اليمن

وفي تناوله لأزمات الشرق الأوسط خلال المقابلة اعتبر قرقاش أن إيران تبقى مشكلة في اليمن، حيث تتم معالجتها من خلال العمل العسكري في إطار التحالف العربي.

وفيما يتعلق سوريا، التي وصلت حربها الأهلية لعامها الثامن، اعتبر قرقاش أن عدم حل هذا الملف، يعد فشلًا دبلوماسيًا للمجتمع الدولي والعالم العربي.

وقال قرقاش إن الصراع الذي قُتل فيه أكثر من 500 ألف ونزوح الملايين من المرجح أن يستمر، وإن طرد سوريا من الجامعة العربية كان قرارًا خاطئاً.

ومع ذلك، فإن الدور العربي في التوصل إلى حل سياسي كان محدودًا، وقد أضعفه طرد سوريا من جامعة الدول العربية، ونتيجة لذلك، لعبت إيران وتركيا وغيرهما من الدول غير العربية، خاصة روسيا، دورًا متزايد الأهمية في سوريا.

وأضاف أنه قياسًا على ذلك، فإن نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس كان من المفترض أن يحدث في نهاية عملية السلام، وليس في البداية.

ورأى الوزير الإماراتي في خروج أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني أمرًا إيجابيًا، ودليلًا على أن الجهود المبذولة للتصدي لسلوك طهران الإقليمي أفضل من العام الماضي، مشيرًا إلى أنه في المستقبل، سيكون الأمر المؤكد الوحيد بعد اعتماد أي الخيارات الدبلوماسية هو وجود صعوبات.

وأضاف:”نقول إنه إذا كنت لا تريد التدخل الإقليمي في الشؤون العربية، فإنك تحتاج إلى إعادة ترتيب أمورك الداخلية، وإعادة الترتيب تعني أنه عليك الوصول لإجماع بخصوص الأزمة”.

وقال إن المخاوف التي تواجه العالم العربي لا يمكن التعامل معها إلا من خلال ما يطلق عليه “المركز العربي” المعتدل القادر على التعامل مع عالم أصبح أكثر اضطرابًا وتعقيدًا من أي وقت مضى.

وفي قلب هذا المركز هناك ركنان من أركان العالم العربي: مصر، والمملكة العربية السعودية، وقال قرقاش، إن المطلوب هو الدعم الأوسع لدول عربية أخرى في المنطقة، وتعاونها في معالجة المشاكل، بما في ذلك الخطوات التي اتخذتها إيران في السنوات الأخيرة لزيادة نطاق نفوذها في الدول العربية التي مزقتها الحروب مثل سوريا، حيث يبدو أن نظام الرئيس بشار الأسد سيستمر في السلطة.

وقال الدكتور قرقاش:”علينا أن نكون أكثر مسؤولية عن مصيرنا، لكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك كدولة الإمارات العربية المتحدة وحدها، نحن بحاجة إلى إنشاء مركز عربي”

الحل السياسي في اليمن

يؤكد قرقاش أنه على الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة ملتزمة عسكريًا في اليمن كجزء من الائتلاف العربي الذي تدخل نيابة عن الحكومة المعترف بها دوليًا، إلا أن سياساتها قد خلقت دائمًا مساحة لإيجاد حل سياسي.

وقال:”من الناحية السياسية، هناك حاجة إلى دعم جهود الأمم المتحدة، وسيعني ذلك في النهاية الانتقال إلى نظام سياسي جديد في اليمن. ومن الواضح أنه مع جهود الأمم المتحدة، ستضمن العمليتان العسكرية، والسياسية، انسحاب الحوثيين من المراكز الحضرية”.

ومن المقرر أن يقدم مبعوث الأمم المتحدة لليمن “مارتن غريفيث” خطة سلام إلى مجلس الأمن في 18 يونيو.

في الوقت ذاته، قال قرقاش، يجب أن تشمل العملية السياسية جميع اليمنيين، ومن المتوقع أن تتضمن خطة “غريفيث” شمول الحوثيين في الحكومة، رغم تعرض المتمردين المدعومين من إيران للمساءلة حول تقويض محادثات السلام السابقة في الكويت في العام 2016.

وأوضح:”لقد كان الحوثيون العائق الرئيس للتوصل إلى اتفاق، ولكن مع الضغط الذي نقوم به في مدينة الحُديدة، وتراجعهم بعد وفاة علي عبد الله صالح، أعتقد أننا أصبحنا أكثر وضوحًا، ونحن نغير الحسابات عن طريق الضغط العسكري من أجل التوصل إلى حل سياسي بقيادة يمنية واشراف من الأمم المتحدة”.

وذكر أن التحالف العربي، الذي يقاتل نيابة عن الرئيس “عبد ربه منصور هادي” منذ العام 2015، على وشك تحقيق انفراجة ضخمة، وهو على بُعد أقل من 10 كيلومترات من مدينة الحُديدة، وهي ثاني أهم مدينة تحت سيطرة الحوثيين.

وقال قرقاش، إن الضغط على المتمردين سيجلب الحوثيين إلى الطاولة، ولكن بشرط انسحابهم من جميع المراكز الحضرية قبل الحوار، وحتى يتم ذلك، سيظل اليمن في وضع ضعيف.

وأضاف:”هذا يحتاج إلى عملية الأمم المتحدة، وحوار يمني، لأنك تتحدث عن الخروج من الأزمة الحالية”.

فلسطين وإسرائيل

حول هذا الملف قال قرقاش:”لدينا خلافات مع الولايات المتحدة بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، فنحن نعتقد أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يقوّض حل الدولتين الضعيف”.

وبحسب الموقع، إذا استمرت إدارة ترامب بهذا النهج تجاه القضية الفلسطينية، ستنهار بشكل سيئ.

ورأى الموقع أن الاحتجاجات الأخيرة التي قام بها الفلسطينيون بالقرب من حدود إسرائيل، حيث قُتل أكثر من 120 شخصًا بنيران قناصة جيش الاحتلال، تزامنًا مع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، أمرٌ يزيد تعقيد الوضع، ومن المحتمل أن يقوّض خطة السلام.

واعتبر قرقاش أن ذلك هو المأساة الكبرى، واصفًا قتل المتظاهرين الفلسطينيين بالمذبحة.

وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإمارتي، قائلًا:”يوجد إجماع دولي على الخطوط العريضة للاتفاقية، ونشعر أن نقل السفارة يجب أن يكون شيئًا في نهاية العملية وليس الآن، لأنه يصبح بذلك عائقًا أمام هذه العملية”.

ولا تزال الولايات المتحدة دولة حاسمة في خطة السلام على الرغم من المساومة على موقفها بنقل سفارتها، وهي الخطوة التي لم يقم المجتمع الدولي بإدانتها فحسب، بل تناقضت أيضًا مع السياسة الأمريكية تجاه فلسطين منذ عقود.

وقال قرقاش:”لا يمكننا وضع الولايات المتحدة جانبًا، ولا يوجد أي محاور أو لاعب آخر ذو مصداقية في هذا الأمر بخلاف الدور الأمريكي الواضح، وسيساعد الأوروبيون، ولكنهم سيكونون أول من يقول لكم إن الدور الأمريكي أساس، وبينما نختلف مع الطريقة التي اتخذت بها الولايات المتحدة هذه الخطوات لنقل السفارة، تظل الولايات المتحدة حاسمة بتلك العملية.”

وأردف أن خطة السلام العربية لا تزال ذات صلة بالعملية، داعيًا الدول في العالم العربي لعدم الرد على أحداث العنف الأخيرة في غزة، لأن العنف لم يحل مخاوف الفلسطينيين.

ويرى قرقاش أن الحل الحقيقي موجود في خطة السلام العربية، وقدرتنا على الدفع دبلوماسيًا، وخلق الضغط، داعيًا جميع الأطراف المعنية بالاحتفاظ بحكمها حتى تعرض خطة السلام، على الرغم من أن ذلك يستغرق وقتًا طويلًا.

انتخابات العراق والعدسة الطائفية

ولفت قرقاش إلى الانتخابات الأخيرة في العراق، قائلًا:”على الرغم من أنها مفاجئة، إلا أنها مؤشر على أن العالم العربي يبتعد عن النظر إلى مشاكله عبر عدسة طائفية.”

ويسعى رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي فاز ائتلافه بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان العراقي، لطمأنة العراقيين بشأن حكومتهم المقبلة، مؤكدًا أنها ستكون شاملة ومحتوية لاحتياجاتهم.

وتعليقًا على فوز ائتلاف الزعيم الشيعي مقتدى بأغلبية مقاعد البرلمان قال وزير الدولة للشؤون الخارجية موضحًا:”يعيدنا ذلك إلى وجهة نظر الإمارات العربية المتحدة بشأن طبيعة السياسة الطائفية التي رأيناها تحكم المنطقة على مدى السنوات العشر الماضية”.”‎

ويحتاج العالم العربي لأن يكون أكثر تسامحًا مع اختلاف وجهات النظر بشأن العراق ذات الطوائف والانتماءات الدينية المختلفة.

وختم قرقاش حديثه عن التطورات في العراق بالقول:”هذا جزء لا يتجزأ من نهجنا… لإخراج المنطقة من النظر إلى نفسها من منظور طائفي. وكان ذلك -بحسب رأيي- فشلًا أدى إلى مزيد من العنف، وأضعف العالم العربي”.

وأضاف:”في حين لا تزال إيران تملك وجهة نظر طائفية لتكون القوة الإقليمية الأكبر، فأقول إن إيران تواجه ضرباتها، وهذا ما نراه، وكلما دعمنا المركز العربي، توصلنا إلى اتفاق في الدول العربية لا يستدعي التدخل، بغض النظر عن نزاعاتنا”.