فاقمت الإقالة المفاجئة لوزير الداخلية التونسي، لطفي براهم، الأزمة السياسية التي تغرق فيها البلاد منذ أشهر، وأثارت عاصفة من الانتقادات لقرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وشهدت مناطق متفرقة من تونس احتجاجات شعبية للمطالبة باستقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والتنديد بقراره لإقالة وزير الداخلية، ويخطط غاضبون إلى نقل الغضب الشعبي إلى مقر الحكومة والرئاسة، لرفض قرارات الشاهد.

ونظم محتجون مظاهرة شعبية، ليل الخميس – الجمعة، بولاية سوسة التي ينحدر منها وزير الداخلية المقال، بينما زحف غاضبون آخرون على ضاحية “القصبة” التي تحتضن مقر رئاسة الحكومة التونسية.

ورأى سياسيون متضامنون مع براهم، أن الإقالة “تعبر عن تسرع الشاهد في إصدار قرارات غير محسوبة العواقب”، على خلفية أن الوزير المُقال “ساهم في عودة الاستقرار وتحجيم ظاهرة العمليات الإرهابية”، بحسب هؤلاء.

ويقول رئيس حزب حركة مستقبل تونس، الطاهر بن حسين، إن”لطفي براهم هو الوزير الوحيد الذي مرّ على وزارة الداخلية منذ العام 2011 وتميز بالحياد والوطنية، ولذلك نحن نندد بالقرار التعسفي الصادر من الشاهد”.

وتابع بن حسين   أن وزير الداخلية السابق “لم يكن محسوبًا على أي طرف سياسي، خلافًا لوزراء ومسؤولين يمارسون مهامهم وتلفهم شبهات الفساد، وهم محميون من طرف أحزاب الائتلاف الحاكم ومن يدور في فلكها”.

تضامن أمني

واعتبر الأمين العام لنقابة الأمن الجمهوري، محمد علي الرزقي، أن “قرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد بإقالة وزير الداخلية كان صادمًا ومباغتًا، في وقت كانت الوزارة تسير بطريقة شفافة وغير انتهازية”.

وأضاف الرزقي  أن الوزير المُقال “كان يعمل خارج المصالح السياسية، والظرف الحالي لا يسمح بأي تغيير لأنه حساس ودقيق” .

وبدورها، أدانت نقابة قوات الأمن الداخلي في تونس قرار إقالة وزير الداخلية التونسي لطفي براهم، بصورة “مفاجئة” وبعد ضغوط سياسية “مرفوضة” واجهها المعني بكلّ “صبرٍ وقوةٍ وعزيمة”.

وذكر الناطق الرسمي لنقابة موظفي وحدات التدخل، المهدي بالشاوش، أنّ إقالة براهم “كانت منتظرة، بعد تداول أنباء عن رحيله في أقرب تعديل وزاري، لكنها جاءت مفاجئة وخارج حركة تغيير الحكومة”.

ولم يُخف بالشاوش، أن أحزابًا سياسية في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية، قد أبدت عدم رضاها على “منجزات وزير الداخلية”، إضافة إلى التوتر بينه وبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد ما أثّر على “تعيينات بمناصب ظلت موضع تجاذب وخلاف”.

وأوضح النقابي الأمني، أن “وزير الداخلية السابق كان يعمل في ظروف سيئة، وظلّ  مستهدفًا على المستوى السياسي، وقد واجه بعزمٍ وصبرٍ حملات شيطنة لضربه”.

وأبرز أن لطفي براهم “حقّق نجاحات أمنية وساهم في دحر الإرهاب وإرساء علاقة جيدة بين كوادر وزارة الداخلية وعناصر الأمن الوطني”، ولكن ذلك لم يُعجب أطرافًا سياسية – دون تسميتها-  فدفعت إلى عزله من المنصب.

حراك

ويرى النائب عن الجبهة الشعبية المعارضة، منجي الرحوي، أن “رئيس الحكومة يتلاعب بمستقبل تونس ويحاول إرضاء حزب حركة النهضة الإسلامية المساند الوحيد له في هذه الفترة”.

وأضاف الرحوي   أن  “كل الأمنيين، خاصة النقابات الأمنية، مطالبون بالرد بحزمٍ على قرار رئيس الحكومة، ونحن نساند كل حركة احتجاجية للتنديد بخطوات غير محسوبة يقوم بها الشاهد”، على حد تعبيره.

ودعت الناشطة السياسية، بثينة القرقوبي، إلى “شن احتجاجات وتأطير مظاهرات، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لخلاص التونسيين من  الحكم الدكتاتوري”.

وعُيّن براهم وزيرًا للداخلية في 6 سبتمبر 2017، بعدما تقلد مسؤوليات عليا في السلك الأمني، وخلفت إقالته مفاجأة مُدوية للرأي العام، بعد ساعاتٍ فقط على عقده اجتماعًا أمنيًا هامًا، انتهى بإقالة 10 من قادة الأمن في منطقة صفاقس ضمن تداعيات غرق مركب المهاجرين.

اتهام “النهضة”

وعلى تعدد الروايات عن دواعي الإقالة المفاجئة، وُجّهت أصابع الاتهام لحركة النهضة الإسلامية التي عبرت في أوقاتٍ سابقةٍ عن انزعاجها من توجهات وزير الداخلية، فيما عُدّ الأمر “صفقة سياسية” بين حركة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي يحصد دعمًا استثنائيًّا من الحزب الإسلامي مقابل تخلي حزبه “نداء تونس” عنه.

وقال القيادي البارز، محمد بن سالم، إن قرار إقالة براهم “مرتبط بالحادثة المأساوية التي انتهت بغرق مهاجرين تونسيين وأفارقة في عرض البحر، ولا دخل للحركة في إعفاء الوزير من مهامه”.

وأوضح بن سالم في تصريحات صحفية، أن “حركة النهضة لم تطالب في كل نقاشاتها مع الأطراف السياسية التونسية بإقالة لطفي براهم وتعويضه بشخصية أخرى”، نافيًا ممارستها أي ضغوط على رئيس الحكومة يوسف الشاهد أو وزير داخليته السابق.