عالم التسول لا يخلو احيانا من بعض المأسى الانسانيه اللتى يتعرض 
أصحابها الى الدخول فى صراع شديد من أجل البقاء على قيد الحياه و كان
شلتوت واحدا من هؤلاء الاشخاص اللذين حاولو أن يجدو لهم مكانا صغيرا
وسط هذا العالم اللذى لا يعترف الا بالاقوياء فهذا الشاب كان حلم حياته أن
 يتزوج من الفتاه اللتى احبها وطالما كان يراقبها بعينه و هى تتجول بين
 السيارات لتبيع المناديل الورقيه حتى تكسب رزقها و كان يعرف دائما أن 
هذه الفتاه لن ترضى بمثله أبدا فهى متطلعه و لها أحلام كبيره فهى تريد أن 
تعيش فى منزل جميل هى و أختها الصغيره و اللتى تكافح من أجل أن تعلمها 
و تخلصها من حياه الفقر اللتى تعيشها و هى تريد المال و لا تعرف كيف 
تحقق ذلك و لديها زوج أمها اللذى يطاردها دائما و يأخذ منها كل ما تحصل 
عليه من نقود من بعض الناس ذو القلوب الرحيمه اللذين يشفقون على هذه 
الفتاه المسكينه من حياه الضياع فى الشوارع  كل ذلك تذكره شلتوت و هو 
يمد يده الى أصحاب السيارات طمعا فى القليل من النقود فى مقابل تنظيف 
سياراتهم و تذكر ايضا أنه استطاع أن 
يوفر بعض المال فى صندوق من الكرتون حتى يمكنه من تقديم المهر لهذه 
الفتاه اللتى يعشقها قلبه و يحتفظ بصورتها فى ذهنه دائما و كان يأكل وجبه
واحدة فقط حتى يستطيع أن يوفر كل جنيها و لا يبالى بأن يحرم نفسه من كل 
شىء  طمعا فى الفوز بهذه الفتاه و فى أحد الأيام كان شلتوت يجلس على 
الرصيف و يأكل بعض الخبز الجاف اللذى يلتقطه من القمامه عندما اقترب 
منه شاب ضخم يرتدى مثله ملابس ممزقه و مهترئه و يشرب سيجاره و هو 
فى حاله انسجام شديد مخاطبا شلتوت أريد أن اتعرف عليك فانا زميلك فى 
المهنه مع أنى لم أراك من قبل ثم قدم نفسه قائلا أنا زعتر و انت؟ فأخبره
 شلتوت بأسمه ثم حاول الابتعاد و لكن زعتر اقترب من اكثر و قدم له 
السيجاره اللتى فى يده قائلا خذ هذه حتى ترفه عن نفسك فهذه السيجاره سوف
 تنسيك همومك و لكن شلتوت رفض فى البدايه و لكن مع الحاح زعتر جلس 
يدخن و هو فى حاله استمتاع  و بعد أن انتهى منها حاول القيام و لكنه ترنح 
قليلا فعاود الجلوس  فقال له زعتر كيف حالك الان؟  أظن انك افضل من قبل
هيا يا صاحبى تعال معى لكى اعرفنى على المكان اللذى تعيش فيه و سوف
 أشترى لك بعض الطعام و نأكل سويا ثم أمسك ذراعه و ساعده على 
النهوض من مكانه و ذهبا معا اللى مكان معيشته و قد كان شلتوت غائبا عن
 الدنيا يترنح احيانا و يمشى احيانا حتى وصلا اللى منطقه ممتلئه بالعشش 
 تكثر فيها القمامه و الحشرات حتى دخلا اللى واحده منها و جلسا على 
حصيره قديمه متسخه ثم قام شلتوت تلقائيا و أخرج مت تحت الحصيره اللتى
 يجلس عليها صندوقا كرتونيا ووضع فيه النقود اللتى يحملها فى ملابسه ثم 
قام بوضع الصندوق فى مكانه مره أخرى و استلقى على الارض فى اعياء
فقام زعتر من مكانه و حاول اخراج الصندوق و لكن شلتوت شعر به و 
حاول ان يضربه بقطعه من الخشب و لكن زعتر بادره بضربه قويه بقبضه 
يده على رأسه فأفقده الوعى ثم قام بالبحث عن مكانا اخر يحتمل وجود نقود 
اخرى فيه فلم يجد فأخذ الصندق و هرب مسرعا و عندما أفاق شلتوت و
 تذكر شيئا مما حدث بحث عن صندوقه فلم يجد شيئا أخذ يبكى كالاطفال
فاقدا الامل فى فتاه احلامه فبرغم من ان المبلغ لم يتعدى الخمسه الاف جنيها 
و لكنه كان كل ما يملك فكانت هذه فرصته الوحيده فى الحياه اللتى يتمنى ان 
يعيشها و لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فقد جاء هذا الشقى المدعو 
زعتر و سرق منه حلمه الوحيد فى لمح البصر فكل ما جمعه قد أضاع فجأة
و خرج شلتوت من عشته و هو ينوى البحث عن زعتر فى كل مكان صباحا 
و مساء و لكن مع مرور الأيام شعر بأنه فقد الأمل فى العثور عليه حتى 
حدثت المفاجأة فبينما كان يعبر الشارع لمح زعتر على الرصيف المقابل فعبر 
الشارع مسرعا حتى كادت سياره ان تدهسه و لكنه لم يبالى و يبدو أن الشقى 
قد رأه ففر مسرعا قبل ان يصل اليه شلتوت و مرت شهور على هذه الواقعه 
و فى أحد الايام كان زعتر عائدا الى بيته و معه الكثير من النقود اللتى ظفر
 بها طوال اليوم بعد ممارسه التسول و اذا بشخص غريبا و معه كلب ضخم 
ينبح بصوت عال يظهر امامه و قد حاول الكلب ان يصل الى زعتر بفمه
 فصرخ زعتر فى وجه صاحب الكلب ابعد هذا الكلب عنى و الا سوف اقتله
فرد عليه قائلا حاول ان تفعل ذلك ثم و كزه بظهر مطواه اخرجها من جيبه 
و قام بضربه طارحا به ارضا و قام بتهديد الاخير اللذى تملك الرعب قلبه
و قام بعد ذلك باخراج  المال من ملابسه ثم اشار اليه ان يذهب من امامه
 مسرعا فقام زعتر بالفرار و لم يدرك انه كان يتعقبه من بعيد حتى وصل الى
منزله بيت قديم متهالك و اذا به يظهر امامه و هو يفتح باب منزله شاهرا
 مطواته و كلبه المسعور و يدفعه اللى الداخل و اغلق الباب خلفه و اخذ يهدده
بانهاء حياته اذا لم يخبره عن مكان كل قرشا فى منزله و لم يجد زعتر مفر 
غير ان يعطيه كل ما معه من نقود فأخذ صاحب الكلب كل النقود و اذا 
بزعتر يحاول الصراخ و المقاومه و هو متجها بكلبه الى باب المنزل مما دفع 
الاخير الى ضربه على رأسه عد ضربات بظهر المطواه ففقد زعتر الوعى 
تماما و بدء بعض الدم يسيل منه فأخذ الأخير يفتش المكان ووجد الصندوق 
اللذى به نقود شلتوت المسروقه فأخذه ايضا و فر مع كلبه هاربا  
أفاق زعتر بعد ذلك بعض الشىء و لكنه تذكر ما حدث و استسلم و لم يحاول 
الحراك او ان يطلب النجده من أحد فقد كان حزينا على الأموال اكثر من 
أى شىء و بعد هذه الحادثه بيومين اشتم سكان المنزل رائحه غريبه منبعثه 
من منزله  اللذى يتكون من غرفه واحده و عندما فتحوا الباب و جدو جثته
فقد مات حزينا على امواله اللذى كان جزئا منها مسروقا من شلتوت المسكين 
اللذى سرق أحلامه و تركه فى حاله يرثى لها فأحيانا يسير بين الناس متحدثا
 عن فتاه أحلامه اللتى تزوجت حميده صبحى الميكانيكى اللذى استطاع أن 
ينتشلها من التسول و كانت حاله شلتوت مزريه للغايه تسوء يوما بعد يوم
فقد تعود الناس على رؤيته يتحدث مع نفسه بصوت عال و أحيانا يصرخ
 بصوت عال و يتمتم بكلمات لا يفهمها أحد و بمرور الوقت لم يعد يدرى 
بنفسه و أصبح كالمشعوذ و مصدر تسليه لأطفال الشوارع يقذفونه بالحجاره
 الصغيره أحيانا أو يقوم البعض منهم بالجرى ورائه و كان المسكين فى حاله
 رعب دائمه حتى أراحه الله من كل ذلك فعندما كان يجرى من أحد الأطفال 
بسرعه عبر الشارع داهسته سياره كبيره فسقط ارضا مغطى بدمائه و توفى 
شلتوت و مات معه حلمه و لكن القدر انتقم له من ذلك الشقى زعتر فالقدر 
يبدع دائما فى تصفيه الحسابات .