لست رئيسًا لوزراء مصر ولست مشرعًا لها
ولكني مصري مهموم أجيد التخطيط والمتابعة بحكم عملي وإني أبن من أبناء أعظم مؤسسه علي وجه الارض ألا وهي المؤسسه العسكريه المصريه إني مهموم 
بحالهاا وأُسَّبح بفضلها علىّ لذا كان من الصعب على أن أشاهد بعيناي تجارب دول العالم وكيف نهضت سريعًا ولا يصعب علىِّ حالنا وما وصلنا إليه رغم المحاولات الجادة للخروج من مأزقنا الاقتصادي! ولقد سألنى الكثيرون من الأصدقاء مرارًا وتكرارًا كيف ترى وسيلتنا للنهوض؟ فقلت لهم إن الطبيب حين يريد الوصول إلى العلاج الشافي للمرض عليه أولًا تشخيصه بمعرفة وفهم أعراضه وأسبابه وتاريخة ثم قراءة الفحوص والنتائج ودراسة كيف يرتبط المرض بأمراض أخرى في نفس الشخص. وللعلاج السليم على الطبيب في هذه الحالة دراسة أساليب العلاج المختلفة التى جربها الآخرون من قبل وتوقع فرص نجاحها والأستفادة منها. حينها يكون العلاج سليمًا ونسبة الشفاء من المرض عالية. وبناءًا على ذلك فنحن جميعًا نعرف مرضنا بوضوح ونعرف بعض أسبابه والتي تراكمت على مدار السنين ولكن لا نعرف كيف نعالجه. فمرضنا الرئيسى هو "الفقر" بجميع المقاييس وللأسف إن لم تعالج علاجًا سليمًا وحاسمًا وعاجلًا ستزداد فقرًا وديونًا!! وأعراض مرضنا تدني متوسط دخل الفرد مع تحرك الكثيرين من أبناء الطبقة المتوسطة أن وجدت إلى حيز الفقر وإتساع الفارق بين الاثرياء والطبقة العامة والفقيرة وقلة الإنتاج وضعف التصدير وزيادة الدين الداخلى والخارجي وضعف الموارد المالية. ولكن ما الأسباب التى أدت الى هذا المرض؟ في رأيى أنها أسباب عديدة أهمها هو ضعف إستغلال الطاقة البشرية والتباطئ في الإستثمار في تحسينها بالتعليم الراقي والتدريب الجيد والرعاية الصحية فأصبحت بذلك عالة على الدولة وليس عونًا لها خاصة مع إستمرار مشكلة الزيادة السكانية. والمؤسف أن معظم المميزين والمدربين من طاقتنا البشرية قد هجروا بلدهم سعيًا وراء فرص العمل والدخل المرتفع أو محاولة للوصول الى بيئة العمل المناسبة. ورغم نجاح العديد من الدول في إستغلال طاقتها البشرية كالفلبين وفيتنام والصين عجزنا نحن عن ذلك وإكتفينا بتحويلاتهم من العملة الصعبة وجعلناها من مصادرنا الرئيسية من العملة الصعبة. ثاني أسباب مرضنا وهو سبب مؤسف ومؤلم! يعود الى بعض أمراضنا الاجتماعية المزمنة وعاداتنا المستجدة فطاقتنا البشرية غدت قليلة الإنتاج كثيرة الشكوى ولا تقدس قيمة العمل بعيدًا عن الأجر ولا يوجد علاج إجتماعي مكثف أو منفذ حتى الآن! وثالث أسباب مرضنا هو تخبطنا السياسى لسنوات عده وعدم وضوح الخط الواحد والمحدد للتطور السياسي للدولة فندعي الديمقراطية ولا ننفذها أو حتى نفهمها! نميز بإضطراد طبقات الشعب طبقةً فوق طبقه بلا سند أو مبرر فنخلق مواطنًا مميزًا بشَرطَه وآخر بدونها مما يؤدي لإحتقان بين الشعب لا مبرر له. ندعي العدالة ولا نحترم القوانين أو حتى ننفذها فأصبحنا نتذيل دول العالم كدولة قانون. نخلط بإستمرار وتعمد بين دور أهل الثقة وأهل الخبرة فأهل الثقة يحمون ويدافعون ويُأمرون فينفذون ولكنهم ليسوا بالضرورة خبراء فيما أُختيروا له وأهل الخبرة يخططون ويفهمون ما يفعلون ولكنهم يشقون طريقهم في الإدارة بصعوبة شديدة فهم لا يوافقون كثيرًا على ما يدور حولهم وربما يصابون سريعًا بالإحباط والفشل فلا يستمرون. وندَّعي حرية التشريع وإستقلالها ونتدخل فيها بل ونختار معظم أدواتها ونضعها تحت السيطرة فيصبحوا أداة من أدوات السلطة التنفيذية وليس رقيبًا عليها وبرلماننا الحالي خير شاهد ونذير! ورابع أسباب المرض وربما أهمها هو عدم وجود آلية حاسمة وفعالة لمواجهة الفساد الذي إستشرى في جميع مفاصل الجهاز الحكومي لسنوات عدة رغم العديد من المحاولات السابقة والحالية. ومضاعفات المرض أصبحت كثيرة فمنها ضعف الإستثمار رغم المجهود الكبير المبذول لإصلاح البنية التحتيه وتوافر الأراضي وفرص الإستثمار الكثيرة وضخامة أرصدة القطاع المصرفي الصالحة لتمويل الإستثمار ليقتصر معظم الإستثمار على التطوير العقاري وسمسرة الأراضى والشقق. ومنها ضعف إستغلال مواردنا السياحية رغم كثرتها وتنوعها وهذال الاستفادة من موقعنا الجغرافي المتميز فتحول من حولنا مركز الطيران والتجارة في الشرق الاوسط الى دبي وقطر وتركيا وكنا أجدر وأحق منهم بهم. وأهم نتائج الفحوص التي أكدت صعوبة وتقدم مرضنا ما أعلنه وزير المالية الحالي أن مواردنا ٩٨٠ مليار جنيه وأقساط الدين فقط ٨١٧ مليار جنيه!! كذلك إستمرار معدل البطالة عند حوالي ١٠،٦٪رغم تحسنه البسيط وإستمرار معدل التضخم العالي عند ١٤،٤٪رغم تحسنه مؤخرًا من ١٧،٥٪. ورغم تحسن معدلات النمو الاقتصادي الى ٥،٤٪فالمرض مازال متمكنًا بشدة من الجسد المصري وينتشر بمضاعفاته رويدًا رويدا. وأرى أن البعض ربما قد يئسوا من علاجه فهل هناك فعلًا أمل في العلاج؟ وفرصة للشفاء والتعافي؟ أنا شخصيًا أرى أن هناك أملًا كبيرًا في التعافي ولا أميل بطبعي لليأس فلقد رأيت دولًا عديدة كانت أصعب منا حالًا بمرات عدة وكانت قد أوشكت على الإفلاس ولكنها خرجت من محنتها معافاة كالبرازيل والفلبين ودرست تجربتهم عن قرب. ورأيت دولًا كانت أشد منا فقرًا وشفيت تمامًا وإنطلقت بسرعة للأمام منها كوريا الجنوبية وفيتنام وماليزيا وسنغافورة وشيلي والصين ووعيت ما فعلوه! وكان العامل المشترك بينهم جميعًا هو الدراسة الحيادية والجادة لأسباب المرض والاعتراف أولًا بها لا مداراتها والتعتيم عليها والإنكار لها ومعالجة هذه الأسباب بحسم وبتعاون تام ومصارحة بين السلطة والشعب في إطار خطة واضحة للجميع. فلكى نشفى من مرضنا تمامًا علينا الاستثمار في الطاقة البشرية وتدريبها وتعليمها ورعايتها وتولية الخبراء والخبراء فقط ولو دوليون من أبناء جنسنا لجميع مفاصل الجهاز الاداري للدولة ووضع خطط طويلة المدى ملزمة لجميع من يتولى مسئولية السلطة. خططًا واضحة وضوح الشمس ومحددة أهدافها والطريق المستقيم لها يضعها خبراء أكفاء بالإستعانة مع الخبرة العالمية وتحويل الوزراء إلى منفذين فقط لا مشرعين. وإذابة الفوارق بين الطبقات لا تعظيمها ومنع التميز بين أبناء الشعب المصري الواحد تحت أى مسمي أو شكل وإطلاق اليد لحرية التشريع والرقابة من مجلس نواب"حقيقي" منتخب بشفافية وعدالة وبلا إتصال يذكر بمراكز السلطة أو المال وبدون تربح من المنصب ومن إناس معروف عنهم الطهارة والثقافة والخبرة. ومن أهم أدوية المرض الفعالة ضرب الفساد بقسوة أينما كان وبكل الوسائل المشروعة وتطبيق العدالة الناجزة فلا يعلو أحد فوق سلطة القانون والدستور فعلًا لا قولًا. كما يجب شحذ الهمم وزراعة الأمل زرعًا في النفوس ورفع مبادئ تقديس العمل والتضحية في سبيل الوطن بالوقت والجهد ودعم مكارم الاخلاق في جميع التعاملات. يضاف الى ذلك محاولة الاستغلال الامثل لمواردنا السياحية الغنية ورعايتها وتنميتها بذكاء وحرفية وإعتبارها برنامجًا قوميًا نعمل جميعًا كشعب من أجل نجاحه فهو من أهم مصادرنا للعملة الصعبة وأكبر دعاية لعظمة مصر. والإستعانة بالخبراء لإستغلال موقعنا الجغرافي كمركز للطيران والتبادل التجاري العالمي. بذلك نتعافى من المرض سريعًا إذا صدقت الارادة والرغبة. مصر دولة عظيمة بشعب عظَّمها وتعظَّم بها عبر التاريخ ولم يمت أو يُشل. لا أملك عن حبيبتي ومعشوقتي مصر إلا الكلمات والنصح...فهذا حالنا وهذا حلنا ...فهل هذا مستحيل؟!
*اقرأوها بالله عليكم أحبابي في الله والوطن الغالي ..ورأيكم وإستيعابكم وفهمكم أهم مافي الموضوع بلدنا وماحدش هايشيلها وينهض بيها غيرنا.. تحيا مصر..