عمر المختار.. فضل الموت واقفا على العيش راكعا للطليان

 

يصادف اليوم الذكرى الـ87 لإعدام شيخ المجاهدين عمر المختار، الذي ألهب قتل الغزاة الطليان له نار المقاومة في نفوس الليبيين الذين استمروا في نضالهم حتى نيل استقلالهم سنة 1943.
الشيخ المختار فضّل الموت واقفا أمام حبل المشنقة على أن يحيا راكعا لإيطاليا، فكان له ما أراد في مثل هذا اليوم قبل 87 عاما، وقد حينها قد بلغ الـ73 من عمره، لتبدأ من بعده ثورة ليبيا نحو الاستقلال عن إيطاليا.
  ولد عمر المختار الذي يعود نسبه إلى بيت فرحات من قبيلة المنفة القاطنة في منطقة البطنان شرقي ليبيا في 20 أغسطس 1858، بمنطقة جنزور شرقي مدينة طبرق.
توفي والد المختار وهو طفل صغير، فكفله الشيخ حسين الغرياني شيخ الزاوية السنوسية في جنزور، وألحقه بمدرسة القرآن الكريم بالزاوية السنوسية “الكُتّاب”، ثم أرسله إلى الجغبوب لينضم إلى طلبة العلم ويصبح تلميذ الطريقة السنوسية ذات التوجه الصوفي.
  وفي أكتوبر 1911، أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، وبدأت في أكتوبر إنزال قواتها في مدينة بنغازي، وفي تلك الأثناء كان المختار في مدينة الكفرة بقلب الصحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعلم بخبر نزول الإيطاليين عندما كان عائدا من هناك في طريق بواحة جالو.
وشكلت تلك اللحظة منعطفا تاريخيا في حياة المختار، حيث أنه لم يتردد في العودة إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليين وظل يقود المعارك ضد الطليان تحت إمرة أحمد الشريف السنوسي، الذي سلم بدوره القيادة للأمير محمد إدريس السنوسي الذي أصبح قائد المقاومة الليبية، وعين الشيخ المختار نائبا له.
 
استمر عمر المختار في قيادة المقاومة في بلاده حتى وقع في الأسر، وخلال اعتقاله ومحاكمته في برقة خمس أيام، حيث اعتقل في مدينة البيضاء في 11 سبتمبر 1931 ونفذ حكم الإعدام فيه في 16 من الشهر ذاته.
مشهد إعدام المختار كان تاريخيا ومهيبا، فقد حضر نحو 20 ألف من الأهالي والمعتقلين، ليشاهدوا قائدهم الذي قاوم الاحتلال، ينفذ فيه حكم الإعدام ليكون هذا المشهد والحدث رادعا لهم، وعاملا يثبط هممهم كي لا يطالبوا باستقلالهم.
 مساعي إيطاليا باءت بالفشل، فكان مشهد إعدام عمر المختار شرارة أوقدت اللهيب في نفوس الليبيين، الذي ثاروا على المحتل حتى نالوا استقلالهم مستغلين تلقي القوات الإيطالية ضربات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
رحل عمر المختار قبل 86 عاما، لكنه سيبقى حيّا في قلوب الليبيين وكل العرب، يقر بعظمته عدوه قبل قومه، وأسطورة كتبت أسطرها بدمه على صخر ليبيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *