مصر بدت طوال تاريخها أمة قائمة بذاتها ، صنعت على التوالى طبقات حضارية بعضها فوق بعض ، فأى محاولة لتفكيك هويتها او اختزالها فى صنف او لون واحد محكوم عليه بالفشل الذريع ، فالموروث الشعبى المصرى راسخ ومتأصل عبر الزمن لتبقى قيم ومعانى وطقوس مستمرة لا تهتز ولا تذهب ..فلو تغيرت الكلمات والمعانى والمقاصد استمرت الطقوس ولهذا ليس من قبل المبالغة ان نقول ان مصر اعطت المسيحية والاسلام من روحها ..والصراع حول الهوية آفة عرفتها البشرية طيلة تاريخها المديد بدءا من التناحرات العشائرية والقبلية وحتى صراع الدول والامبراطوريات والحضارات ،  وصراع الحضارات هو المشهد الأخير فى استخدام الهوية كرأس حربة ضد الآخر وهذه حالة لا سبيل لنكرانها ،  ولكى يصدق على اى هوية لأى جماعة هذا الاسم لابد من وجود مقومات تمكنها من البقاء والمنافسة و الإستمرارية..وهذه المكونات تتلخص فى وجود عقيدة واحدة يؤمن بها افراد المجتمع وتاريخ جامع لايامه واحواله وثقافته تجمع تحتها لغة ام وعلوم وفنون واداب وعادات واعراف والناظر فى هويتنا المصرية يلحظ بشكل قوى وجود هذه المقومات  ..ان التاريخ هو الجامع بلا شك للناس كافة بمختلف فئاتهم واطيافهم والعامل المؤثر فى الأجيال الناشئة التى تركن دوما لطاقتها وحيويتها كى تتقدم بالمجتمع الى الامام ....لذا ينطلق الاهتمام بالأعياد والمناسبات الى الرغبة فى احياء هذا التاريخ لدى الشباب من جيل اليوم لتوعيتهم به وتحفيزهم للمشاركة فيه لكى يتأملوا مذاق  التجارب التاريخية والإجتماعية والثقافية والاستفادة منها فى ربط الماضى بالحاضر واكتساب مهارة صياغة المستقبل..