الأمة في حاجة إلى سواعد قوية ، وبطون ممتلئة ، وأجسام مكسوة ، وسعادة ترفرف فوق كل بيت ... فأين هي السواعد التي هيأتموها للنضال؟ وأين هي البطون التي درأتم عنها الجوع؟ وأين هي الأجسام التي أنقذتموها من العري؟ وأين هي السعادة التي أدخلتموها إلى كل بيت؟ ، فلكي يكون الإنسان قادراً على التعامل مع ظروفه بمرونة يحتاج من دون أدنى شك لطاقة داخلية تعمل بمثابة محرك سحري لشحذ الهمم واستجماع القوى ليصبح فاعلاً إيجابياً مثابراً في حياته ... ولكن من أين ستأتي هذه الطاقة إن كان الإنسان غارقاً في التشاؤم والتحليلات السلبية ، فالتفكير السلبي يسحب من الإنسان طاقته ، فيصبح مسلوب الإرادة ويقع ضحية للاكتئاب ، لذلك على الإنسان أن يعي خطورة طريقة تفكيره إن كانت تؤثر سلباً على معنوياته وشخصيته وطريقة تعامله مع المواقف ... يستطيع الإنسان أن ينتشل نفسه من براثن التشاؤم والأفكار السلبية إن كان واعياً ومدركاً لأهمية السيطرة على أفكاره وإعادة توجيه عقله للاتجاه الصحيح ، والمصريون بطبيعتهم قادرون علي تجاوز محنهم ومشاكلهم في فترة زمنية قياسية شريطة أن يكون هناك النموذج والتعريف بالأزمة وجوانبها الاقتصادية والأمنية ونحن نعيش في أزمة ، وعلي المصريين أن يتوحدوا والتاريخ المصري أكبر شاهد على قوتهم ، لذلك علينا أن نقرأ التاريخ جيدا ... من الطبيعي إننا لسنا أول من ابُتلي بـالمشاكل صعبة كانت أو بسيطة ، ولا شكّ أنّ أيّة مشكلة مهما بلغت من الصعوبة والتعقيد لا بدّ وأن نعثر لها على حلّ إن كنّا جادين في حلّها ، فالطائفية مثلا دخيلة على أمتنا
فهى لم تحدث في عصر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عصر خلفائه الراشدين ، ولا في عصور الأمويين والعباسيين ، وإنما حدثت يوم ابتعدنا جميعاً عن أدياننا وسمحنا للمتاجرين بها أن يعكروا صفو قلوبنا وللأعداء أن يفرقوا وحدة صفوفنا ... يومئذ فقط مدت الطائفية رأسها لتلصق بأدياننا وبأمتنا مخازي ليست منها ، فالطائفية ليست عميقة الجذور في أدياننا ولا في طبائعنا وإنما هي بذرة خبيثة دخيلة نحن الذين سمحنا لها أن تنمو وتترعرع في تربتنا فحقت علينا لعناتها... وإن القضاء عليها لن يكون بكلمات النفاق من السياسيين المحترفين ، ولا بمؤتمرات تعلن الوحدة متسترة بطائفية مقنَّعة ، وإنما يجب القضاء عليها بعلاج من داخل أنفسنا ، من ضمائرنا ،من قلوبنا ، من أخلاقنا ، من إيماننا، من قرآننا وإنجيلنا ، من محمدنا ومسيحنا ... هنا علاج الطائفية المقيتة ، وهنا  يتم الشفاء! ... ان امتنا عظيمة وتستطيع ان تتوج كل فريق من المعسكرين المتصارعين باكليل الهزيمة او اكليل النصر ان شاءت ، فلماذا نعطى اكليل النصر هدرا من غير ثمن ونصوغ من دماء شبابنا ومن ثرواتنا ومن حرية امتنا تاجا نضعه فوق رؤوس الاقوياء ، وهم لا يزالون يجحدون حقنا فى الكرامة ويذهبون بنا إلى حرب مدمرة تأكل الأخضر واليابس ، إن أمتنا ليس لها ما يجدد عزيمتها ويفتح بصائرها ، الا ان تتجلى لها روحها الموروثة الدفينة ، وتستفيد من تراثها المشرق البناء وتستلهم نظامها الجديد من قيمها الاخلاقية والتشريعية وكل اعراض عن الإستفادة من هذه الروح تعطيل لمواهب امتنا من ان تعمل ، ولسلاحها من أن يصقل ، ولفضائلها من أن تتجسد ، فالامة وهى على عتبة حياة مليئة بتكاليف الكفاح واعباء النضال في حاجة إلى هذه الروح التي تحبب لها الفداء وترغبها فى الصبر وتبث في النفوس أنبل عواطف الحب والإخاء والوفاء ، وأن الامتناع عن الاستفادة من هذه الروح خوفا من الطائفية البغيضة ليس إلا جهلا بطبيعة هذه الروح وبحقيقة أمراض هذه الأمة ، انها الروح المستمدة من الإيمان بالله وبشرائعه ، وهي الروح التي تفقدها أمم الحضارات اليوم ،فلا نريد بالروح تلك الروح  الانهزامية الاتكالية الواهنة التي تفر من الحياة ، ولا تلك القوة المكذوبة التي نسجها الغرور أوهاما تملأ أدمغة الشباب الأبرياء ، بل تلك الروح ذات القوة المبدعة الخلاقة التي تنشىء الحياة ، فالأمم لا تبني أمجادها إلا بقوتين ، قوة من سلاح وقوة من روح ، كما أن وحدتنا الوطنية والتكاتف العربي عسكريا وإقتصاديا هما مفاتيح الانتصاربالاضافة إلى التخطيط السليم والتدريب المستمر والإرادة والإصرار وترجمة الرؤية إلى خطط وأفعال قادرة على تغيير واقع الهزيمة والإنكسار إلى فرحة و إنتصار .