” ” المرأة المصرية أيقونة الحياة ” ”

المرأة المصرية هي الحصن الحصين لكل أفرادها ومحضن دافيء وأمين على أفراخها ومصدر سعادة وإستقرار لربانها ومنبع الحب والأمان لكل من حولها ، فهي نواة المجتمع التي تضمن تماسكه وإستقرار نسيجه الإجتماعي والثقافي ، وقد إعتني الاسلام ببناء الأسرة من خلال منظومة عقلية وقيمية متناسقة وشاملة يقوم أساسها علي تحقيق مباديء عظيمة من أهمها العدل والرحمة والمحبة ، فقد قال الله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) .
ورغم تأثر الأسرة المصرية مثلها في ذلك مثل بقية مؤسسات المجتمع بالتغيرات الحادثة والتهديدات التي تشكلها أعباء الحياة حتى أصبحت علي شفا الإنهيار ، وقعت المرأة في مأزق بين كفي الرحى ولكنها نجحت أن تتكيف مع التغيرات وإستمرت في الوجود ثابتة رغم ما حولها من أمواج عاتية .
ولعل هذه الإعتبارات ترسخ في أذهاننا منذ البداية صعوبة تحديد المداخل النظرية في دراسة المرأه لما يجتنب ذلك من تداخل وتشابك وإتساع قد يستعصي عليه الحصر .
فالمرأه في الإسلام تتمتع منذ أربعة عشر قرناً بشخصيتها الإقتصادية المستقلة وحريتها الكاملة في التصرف بأموالها دون أذن لأنها في ذلك مثل الرجل سواء بسواء ، فلها أن تبيع وتتاجر وتعقد الصفقات ولها الحق في أن تمتهن أي مهنة تروق لها ، وأن تنتخب وتنتخب في أي مجلس تشريعي أو سياسي أو إقتصادي ، ولها أن تتولى القضاء بل لها أن تفتي في الناس بأحكام الشريعة إذا كانت عليمة ، فالدين الإسلامي أجاز عمل المرأة في كافة المهن بما يصون كرامتها ولا يسيء إلي أنوثتها والله تعالى يثني على من يتلق أجر نظير عمل ، فالعاملون والعاملات لهم عند ربهم أجراً عظيما ، فضلاً عن ذلك فإن الله يساوي بين الجنسين إذ يقول (من عمل عملاً صالحاً من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) .
لذلك دور المرأة في أي مجتمع أساسي لنمو المجتمعات ونهضتها ، فهي التي تضع الجزء الأكبر من اللبنات الأساسية في المجتمع لكونها المربية الأولى للأجيال وتمتلك سلاح التأثير القوي وهو غريزة الأمومة .
ولكن المرأه الشرقية تقع بين أمرين ، التقاليد الشرقية والتقاليد الغربية ، وتقع بين الراقد والوافد ، لهذا يجب أن نخرج بالمرأه من هذا المأزق ونكفل لها حقوقها كاملة من خلال بوتقة الإسلام .
فإن تحسين وضع المرأة في المجتمع وحصولها على جميع حقوقها يعد أحد العوامل الأساسية التي من شأنها خلق مجتمع مستنير قائم على مبدأ الإحترام المتبادل للتعددية الثقافية والدينية مجتمع طارد للأيدلوجيات الظالمة الداعية للفكر المتطرف والعنف والإرهاب وكراهية الآخر وغيرها من الظواهر السلبية الاخرى .
وفي مجتمعنا المصري تولدت طاقة مجتمعية ساهمت في تحقيق ما تطمح إليه المرأة فباتت لها مكانة مرموقة وإمتلكت تأثيراً ونفوذاً لا يمكن إنكارة إخترقت به أصعب المجالات التي إستحوذ عليها الرجال وكانت حكراً عليهم ، وسيظل التحدي الحقيقي الذي يواجه المرأة في الأعوام القادمة هو الإرتقاء بقدرتها في ممارسة العمل والإنتقال إلى مرحلة التأثير الفاعل من خلال التعبير الحر الواعي عن قضايا الوطن ، فالمرأه هي التي تصنع المجتمع والحياة ، لذلك يجب أن تمكن من أداء دورها الإجتماعي والسياسي وبصورة صحيحة وبما يحقق الهدف وهو إيجاد أسرة مترابطة مستقرة وإيجاد أبناء لهم بناء فكري وروحي ونفسي وبدني سليم ومجتمع آمن ودولة تسير بإتجاه صحيح ، فهي بذلك ستساهم بقدر كبير في صناعة الإنسان صناعة تجعله أهلاً لأداء الأمانة وصياغة الحياة .
فلا يجب أن تنهك وتشتت جهودها وتهمش وتستغفل وتستغل ، بل تحفظ للمرأة خصوصيتها ونضع كل جنس في مكانه المناسب والصحيح مثلما يجب أن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، ويجب أن توضع المرأه المناسبة في المكان المناسب وهذا سيصلح المجتمع وستعدل الموازين المقلوبة وأولها ميزان العقل الذي أختل بسبب ذهاب الدين مروراً بالموازين الأخرى وإنتهاءاً بميزان القوة العالمية ليكون لصالح المسلمين والمستضعفين والإنسانية بشكل عام .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *