أعلن حزب “المسار الديمقراطي الاجتماعي” التونسي اليوم الأربعاء، انسحابه من حكومة يوسف الشاهد، في تطوّر لافت قد يزيد في تعميق جراح حكومة الشاهد، التي تواجه بدورها وضعًا حرجًا، بحسب مراقبين.

وأكّد حزب “المسار الديمقراطي الاجتماعي”،  في بيان له، حصل موقع “إرم نيوز” على نسخة منه، أنه أصبح غير معنيّ بمستقبل حكومة الشاهد وبسياساتها وتوجّهاتها، وبكل ما يشوب حولها من تجاذبات وصراعات لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة.

 وأشار إلى أنّه تنفيذًا لقرارات المجلس المركزي للحزب، سيوقع سمير الطيب على تجميد مسؤوليته كأمين عام للحزب، ما دام محتملًا لمسؤولية في حكومة الشاهد كوزير للفلاحة.

وشهدت الفترة الأخيرة توترًا متصاعدًا بين حزب “المسار الديمقراطي الاجتماعي” و حكومة يوسف الشاهد، على خلفية معارضة الحزب لتوجهات وبرنامج الحكومة على المستوى الاقتصادي.

وتعليقًا على هذا القرار، أكد مراقبون أن انسحاب الحزب يوجه ضربة جديدة لحكومة الشاهد، التي تواجه وضعًا دقيقًا وحرجًا، بسبب حالة الاحتقان الاجتماعي، وفشلها في إيجاد حلول للوضع الاقتصادي المتردي”.

إزاء ذلك، قال المحلل السياسي هشام الحجي لـ”إرم نيوز”، إن “حكومة الشاهد أصبحت في وضع حرج، بعد أن حاصرتها الأزمات، وبعد أن تصاعدت الدعوات إلى إقالتها بسبب فشلها في تحقيق الأهداف المرجوّة، وبعد أن تحولت إلى مشكلة بدل أن تكون هي الحلّ، في ضوء الجدل المتصاعد حول مصير حكومة الشاهد واتهامها بالفشل في إنقاذ الوضع الاقتصادي.

تصدع

من جانبه، اعتبر الباحث التونسي كمال عز الدين، في تصريح لموقع “ارم نيوز”، أن انسحاب حزب “المسار الديمقراطي الاجتماعي”، من شأنه أن يضر بالغطاء السياسي للحكومة الحالية، في وقت تواجه تونس فيه ضغوطات لإقرار إصلاحات اقتصادية واسعة، يطالب بها صندوق النقد الدولي مقابل الاستمرار في تقديم قروض.

و شدّد كمال عز الدين على أن حكومة يوسف الشاهد دخلت اليوم مرحلة التصدّع والانهيار، رغم سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجها الشاهد لاحتواء العاصفة التي تُحيط بحكومته، ورغم تحركاته التي بدا فيها يسابق الوقت بكل ما أوتي من أوراق سياسية، في مسعى لتفادي أي تفاهمات جديدة قد تُخرجه نهائيًا من الحكومة، عبر ضرب تماسك فريقه الحكومي، وتجريده من مقومات الاستمرار.

و رأى أن انسحاب حزب “المسار الديمقراطي الاجتماعي”، سيعمق من مأزق الشاهد ويحول دون ذهابه في خيار مسار التعديل الحكومي الذي لوح بإجرائه كبديل لمسار النقطة الـ64 من وثيقة قرطاج 2.

تحالفات جديدة

ويأتي انسحاب حزب “المسار الديمقراطي الاجتماعي”، وسط أنباء عن تحالفات جديدة تستعدّ لها بعض الأحزاب التونسية لتشكيل جبهة سياسية جديدة ضدّ يوسف الشاهد.

وانبثقت حكومة يوسف الشاهد عن “وثيقة قرطاج” ببادرة من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وتتضمّن “وثيقة قرطاج” أولويات “حكومة الوحدة التونسية”، وقع عليها في يوليو/تموز 2016، كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة ومنظمة أرباب العمل، واتحاد المزارعين التونسيين، وأحزاب “النهضة“، و”نداء تونس”، و”مشروع تونس”، و”الاتحاد الوطني الحر”، و”آفاق تونس”، و”الجمهوري”، و”المسار الديمقراطي الاجتماعي”، و”الشعب”، و”المبادرة الوطنية الدستورية”.

يذكر أن مجموعة من الأحزاب كانت قد أعلنت، في وقت سابق، انسحابها من “وثيقة قرطاج” على غرار حزب مشروع تونس (21 مقعدًا، ويضم منشقين عن حزب نداء تونس)، والاتحاد الوطني الحر (12 مقعدًا)، والحزب الجمهوري (0 مقاعد)، وحركة الشعب (3 مقاعد).

وتنص وثيقة قرطاج على أولويات حكومة الوحدة، وتشمل “كسب الحرب على الإرهاب، وتسريع نسق النمو والتشغيل ومقاومة الفساد، وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة، والتحكم في التوازنات المالية، وتنفيذ سياسة اجتماعية ناجعة، وإرساء سياسة خاصة بالمدن والجماعات المحلية، ودعم نجاعة العمل الحكومي، واستكمال تركيز المؤسسات”.