إن انهيار الوضع الاقتصادي التي يظهر نفسه في الصعود التصاعدي كل ساعة في سعر الصرف والعملات واقتراب اشتعال لهيب غضب الجماهير المحرومة والمنهوبة أموالهم قد أرعب إلى حد كبير قادة ومسؤولي النظام. 
العديد من المسؤولين رفيعي المستوى في كلا الجناحين الحاكمين ظهروا إلى المشهد وأطلقوا اعترافات غير مسبوقة حول موضوع المأزق والأزمات التي وقع فيها النظام وحذر كل منهم بطريقته الخاصة من سقوط النظام. 
جميع هذه الاعترافات على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية وعلى صعيد السياسة الخارجية لها قسم مشترك واحد وجميعها تحذر من نفاد صبر الشعب الإيراني وخسارة النظام لكافة الفرص المتاحة. محتوى ورسالة هذه التحذيرات هي أن يقوم النظام بطريقة ما حل وفصل المعضلات الاقتصادية والاجتماعية حتى يتم منع تطور الانتفاضة والثورة من قبل الشعب ومنع سقوط النظام. 
برلمان النظام الرجعي يوم الثلاثاء ٤ سبتمبر كان يضج بالعديد من المشاهد التي تحتوي على إشارات التحذير كما في الحالات التي ذكرت أعلاه.
أحد أعضاء البرلمان شبه القرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بانفجار قنبلة كبيرة في اقتصاد البلاد لايقبل اي أحد تحمل مسؤوليتها. 
محسن بيغلري عضو في البرلمان صرح : " أولئك الذين جعلتهم يستمتعون بإحصائياتك غير الواقعية هم العمال والموظفين والشيوخ والشبان الذي يعانون من التضخم الذي وصل لنسبة ٦٠ بالمئة و٧٠ بالمئة . اتركوا الشعارات الطنانة والخطابات والأحاديث. اقسم أنه لايجوز هذا الذي تفعلونه . البلاد والشعب يتم تدميرهم " . 
هاجر جراني عضوة في البرلمان وضعت ختم البطلان التام في سجل النظام وقالت : " إيران ليست في حالة حرب ولم يضريها الطاعون ولم يجتاحها السيل ولم يضربها الزلزال ، إيران ليست مفلسة ولم يملأها الاختلاس بل تمت خيانتها ". 
الحقيقة هي أن هذا الإظهار هو تبيان للذعر والخوف من المصير الذي ينتظر الحكومة الدينية وماهي إلا إشارات واضحة وجلية لمرحلتها النهائية التي يتم إظهارها والتعبير عنها من قبل ممثلي مجلس النواب الرجعي ومسؤوليه بشكل يومي تقريبا.
الحقيقة الأخرى هي أن هذا التصريح هو إظهار للذعر الناجم بشكل تام عن تهيأ الظروف الموضوعية لإسقاط الحكومة الدينية الأمر الذي يتردد بشكل متكرر من خلال البيانات المختلفة لمسؤولي النظام . تلك الظروف التي تعبر عن درجة كره الشعب للنظام الديني بشكل لم يعد الشعب الإيراني قادرا على تحمله بأي حال من الأحوال. 
تلك الظروف التي تضعف كل يوم أذرع ومقاليد الحكومة الدينية التي وظفت للقمع وللاستمرار في حياتها من طرف ومن طرف آخر تقوى أكثر أذرع القوة الشعبية من أجل الانتفاضة وإسقاط الحكومة.
في مثل هذه الظروف يعبر ممثلو برلمان النظام خلال سؤال محمد جواد ظريف وزير الخارجية عن خوفهم من نشاطات مجاهدي خلق والمقاومة المنظمة ليشيروا بذلك مرغمين إلى عنوان البديل الديمقراطي الذي عقد العزم على مساعدة الشعب الإيراني على إسقاط هذا النظام.
نهج النظام الديني على صعيد التعامل مع هذه الأزمات باختصار تشبه نهج العاجز المقعد . لأنه لايملك أية أذرع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ليستخدمها في مواجهة هذه الأزمات وكما يقال لايملك طريقا للتقدم ولا طريقا للتراجع فهو عالق . 
إن التحكم بالأزمات قد خرجت من يد النظام وأساسا لا يملك أي قدرة على اتخاذ أي قرار حولها وفي الحقيقة هو غارق في المأزق حتى أخمص قدميه . إن نتائج هذه المأزق وعدم وجود سبيل لحلها تصبح كل يوم فاجعية أكثر بالنسبة للنظام حيث أنها تقربه نحو الغاية النهائية أي السقوط. 
الانتفاضات والثورات الشعبية هي من قامت هذا الوضع الخانق وهذه الأزمات الخانقة على النظام. فهي تشبه ظروف الفترة الأخيرة من حكم الشاه حيث أقدم على فعل كل شئ للوصول إلى حل للمعضلات التي كانت تواجهه لكنه كل هذه المحاولات كانت تسحبه أكثر فأكثر نحو مستنقع المأزق. لذلك كما أشار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانه عن هذه الحرب والنزاعات والجدالات فإن اجتماع برلمان النظام هذا هو تبيان لتعمق المأزق وتصاعد الأزمة والحرب على السلطة في المرحلة النهائية لهذا النظام الشرير والخبيث نظام ولاية الفقيه الذي لا يملك أي سبيل للفرار من الغضب والكراهية العامة للشعب ومن انتفاضتهم ولا مفر له من السقوط الحتمي والمؤكد.