ُ لغة الحوار  لغة العقل والتعقل التي يستخدمها الناس كاداة راقية واسلوب مقنع ذات قيمة كبيرة  للتعايش والتفاهم في تعاملاتهم كافة ، وعند تحاورهم وتواصلهم مع الشعوب الأخرى كذلك ، فمهما تباعدت وجهات النظر واختلفت عقائد الشعوب الاجتماعية والثقافية أو مُعتنقاتهم السياسية أو بأي مسمى آخر ، فستظل لغة الحوار تقوم بدورها العظيم في تقريب وجهات النظر والحفاظ على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية التي ميز الله الإنسان بها عن المخلوقات الأخرى ، فمن سمات الشعوب المتقدمة التي تحظى بالاحترام والاستقرار الأسري والمجتمعي الإيمان بقيمة وإيجابية لغة الحوار في حياتهم ، لذلك لا بديل لديهم عن لغة الحوار في إيجاد حلول لمشكلاتهم الخلافية مهما بلغت ، فيلجؤون إلى التحاور الإنساني والأخلاقي المبني على احترام الرأي والرأي الآخر ، ونراهم يتحدثون مع بعضهم بأساليب راقية نابعة من إيمانهم بأن الاختلاف في الرأي لا يفـــسد للـــود قـــضية.

التآلف بين الناس ونشر المحبّة بينهم ، مما يساهم في وجود مجتمعات صالحة ، لما يولّده الحِوار من راحة للناس ، والقدرة على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم ضمن بيئة آمنة .
بناء المجتمعات ، فعن طريق الحِوار الفعَال يتبادل أفراد المجتمع الأفكار والمعلومات ، ويُقيّمونها ، ويُعيدون بناءها ، ممّا يساهم في تطوير المجتمع والأفراد . هذا ما يسعي اليه الاتحاد العربي للقبائل في التواصل مع أفراد الأسرة الواحدة فعلى سبيل المثال ، عندما يكون الوالدان متحاورَين جيّدَين مع أبنائهما ، تكون لديهما الفرصة للتعرُف على الجوانب الإيجابيّة والسلبيّة لديهما ولدى أبنائهما ، ويمكنهم بذلك المساهمة في تغييرها وتعديلها ، فالحِوار الأسري ضروريّ جداً لتكوين أسرةٍ مثالية .
فلا يمكن للعدالة أن تتحقّق إلا عن طريق استماع الأفراد وإصغائهم ونقاشهم لأيّ قضيّة أو مشكلة ما مشتركةٍ

وتنبع ضرورات الحوار والاسباب والدواعي من أن المجتمعات الانسانية في حاجة دائمة الى التفاهم وتوثيق أواصر الاتصال  وفتح قنوات التواصل فيما بينها ، لتبادل المصالح والمنافع التي بها تقوم حركة المجتمع ، والحوار هو الوسيلة الى بلوغ ذلك ، و أن الله سبحانه وتعالى خلق في جبلة الانسان نزوعا الى التعارف والتقارب والتعايش ، والحوار هو أكثر الوسائل تحقيقا لذلك ، و أن التغلب على الازمات التي تهدد الاستقرار والامن والسلام في مناطق شتى من العالم ، لا يتم إلا بالحوار التواصلي ، و أن الحوار يؤدي الى التعرف على وجهات النظر المختلفة والوقوف على خلفيات القضايا المطروحة ، وتبادل الرأي حولها ، مما يفضي الى التوافق بشأن ايجاد الحلول والوصول الى التسويات وحصر آثار الصراع والتخفيف من حدتها ، وحلحلة الازمات وليس من سبيل الى ادراك هذه الغاية الا سبيل الحوار . ومن هنا  تنبع هذه الضرورات من أن اعتماد اتحاد القبائل العربية في البلاد العربية  الحوار منهجا وأسلوبا لفض النزاعات وحل الأزمات ووقف الاضطرابات ، هو لجوء الى القانون والاعراف العشائرية ، الا ثمرة من ثمرات الحوار الذي يؤدي الى التوافق وينتهي الى القبول بأحكام ومبادئ وقوانين واعراف وقع الاتفاق عليها .

فضرورات الحوار تنبثق من هذه الحيثيات التي تأكدت وجاهتها وصحتها وثبت تعبيرها عن احتياجات الانسان والمجتمع في مختلف المراحل وفي جميع الأطوار . فالحياة الانسانية تستقر وتزدهر بالحوار بين الأمم والشعوب التي تتعايش فوق هذه الارض ، وتضطرب بغياب الحوار الذي هو حالة من الجمود تتسبب في التباعد بدلا عن التقارب ، وفي التخاصم عوض التفاهم ، وفي القطيعة التي هي نقيض التواصل والتبادل والتعاون لما فيه الخير والصلاح للانسانية في كل زمان ومكان.

وانطلاقا من هذه الرؤية الى الحوار ، واستنادا الى مفهومه الحضاري الذي اسهمت في تأصيله ، فإن الحوار الذي يحقق الاهداف المرجوة ، التي يسعي الي تحقيقه الاتحادالعربي للقبائل والتي تعتبر من اهم دعائم وركأئز الاتحاد ، والذي يمكن ان يكون موضع الاهتمام من العالم 

وبهذه الـــسمات حافظت الشعوب المتقدمة على مكانتها بين الأمم ، فالإنسان الـــــمتحضر هـــو الــــذي يضع صـــورة وتـــاريخ وطـــنه نـــصب عـــينيه قــــبل الـــتعبير عــــن وجـــهة نظره وأفكاره ، لكـــي يفــــرض احــترامه على الآخــر ، بـــخاصة عـــندما يتسم حواره بـــالــــهدوء ، ويـــستمع لـــــمن يـــحاوره بـــالأســــلوب الذي يـــتقبله ويتمناه لنفسه ، ومــن هـــنا كــان للــحوار أهمية بالـــغة في حـــياة الشعوب وأمــورنا الـــحياتية والـــمعيشية كافة واساسا لتحقيق التماسك الاجتماعي والمصالحة بين الشعوب والسلام بين الامم