فى تلك الأيام من عام 1860 كان الكوكايين يباع فى الصيدليات لأي شخص ، وكان يعلن عنه أنه يجعل الجبان شجاعا والصامت بليغا والمتألم معافا ، وكان يتعاطه سكان أوروبا كلهم بصورة عادية كما نتناول نحن فنجان الشاى بعد العصاري حتى النساء والأطفال ، فالكوكايين والهيروين بالنسبة لهم كانا شيئين رائعين مميزين يعشقهم الناس ويقبلوا عليهم ، فكانا ينتهيان من السوق فور نزولهما بأيام... وفى أمريكا بولاية أتلانتا كانت تعلق الإعلانات على الجدران للإعلان عن منتج ، وكان نوع جديد من الخمر يضاف إليه الكوكايين فى صورة سطر كما هو شائع الآن ، وكان يكتب عليه في الإعلان أنه المشروب السحري الذي سيجلب لك البهجة والسعادة لدرجة أنه يباع فى السوبر ماركت كهدايا للأصدقاء ، وفجأة وبدافع من الحركات الإصلاحية صدر قرار فى أتلانتا بتحريم الخمر فى هذه الولاية تماما فى ثمانينات القرن السابع عشر 1880، فأضطر الدكتور بيمبرتون مخترع هذا الشراب فى أمريكا وهو صيدلي مهووس بالصودا إخترع منها العديد من الوصفات الموجهة لأغراض علاجية وكان هذا الصيدلى يعاني من جروح قديمة مؤلمة فكان يلجأ إلى المورفين للتخفيف من آلامه ، والذى إستبدله فيما بعد بأدوية مضادة للألم أقل خطورة ، فقام بعد صدور القرار بإجراء تعديل في تركيبة الشراب فأزال الخمر من التركيبة ووضع بدل منه ماء محلى بالسكر فأصبح ماء مسكر وكوكايين وغير إسم المنتج لكوكا كولا وكان الكل منتشيا فى هذه الفترة وكانت أدمغة الجميع تسبح فى بحر من الدوبامين وهو هرمون السعادة ... وكان أصحاب العمل يجبرون العمال على تناول الكوكايين لأنه يزيد من قدرتهم على العمل بشكل كبير، لكن هذا خلق مشكله لديهم لأنه يزيد من شجاعة الطبقة الكادحة فحين يتناولوه يشعروا أنهم لا يقهرون وهذا يجعلهم أكثر خطرا على النظام من الشخص العادي ، لذلك إتخذت الحكومة الأمريكية قرارها بعد تفكير بأنه لا بد لهذه الأشياء أن تحرم وهذا أكثر أمانا لهم وكان لابد أن يجدوا ذريعة تبرر هذا التحريم المفاجيء ووجدوها ببساطة فى إتهام عنصري للسود المتناولون لهذا المشروب بكونهم يتحرشون بالنساء ويتحولون إلى مغتصبون ومجرمون يهددون الناس في الشوارع ، لذلك بعد هذه الأحداث أصدرت الحكومة الأمريكية قرارها بتحريم الكوكايين والحشيش وكافة المنتجات التى تجعل الفرد سعيدا ، وبعد هذا القرار إضطر الدكتور بيمبرتون صاحب شركة كوكا كولا  إلى إزاله الكوكايين من تركيبته فلم يعد بها  خمر ولا كوكايين ... وقد فكر الدكتور فى إزالة كلمة كوكا التي ترمز للكوكايين لكنه عدل عن رأيه وفكر في أمر آخر وهو سيبقى الكوكايين كما هو في التركيبة لكنه سيزيل منه "الألكالويد" المسبب للنشوة والذي يدعى "الأيكوجينيين" ، وهكذا فعل وأصبح الكوكايين الموجود في الكوكا كولا حتى يومنا هذا هو الكوكايين المعالج ، وأصبحت هناك شركه متخصصة لإزالة الألكالويد من الكوكايين لمصلحة شركة كوكا كولا وتدعى شركة "ستيبان" ، وهى الشركة الوحيدة المصرح لها حتى يومنا هذا لشراء الكوكايين لمعالجته وهى تستورد سنويا أكثر من 150 طن من الكوكايين لصالح شركة كوكا كولا ،
ويعتبر الكوكايين أشد المنشطات الطبيعية ومستخلص من أوراق نبات الكوكا الذي ينمو في أمريكا الجنوبية حيث يمضغه الأهالي هناك ، وهو معروف لديهم منذ 5000 عام في بوليفيا وبيرو ، وهم يضيفونة مع الشاي وبشربونه للإنتعاش والتغلب على التعب ... وقد تم عزل مادة الكوكايين النقية عن النبات عام 1880 بواسطة العالم "ألفريد نيحان" وكانت تستعمل كمخدر موضعي في جراحات العين والأنف والحلق لأن هذه المادة تضيق الأوعية الدموية وتمنع النزيف ، ولذا إستعمله الأطباء في بداية القرن الماضي لعلاج الإكتئاب ، أما شجيرة الكوكا فهي من النباتات المعمرة ويصل عمرها في بعض الأحيان إلى ما يقرب من العشرين عاما ، وإرتفاعها إلى حوالي من 8 : 10 قدم تقريبا ، وهذا النبات مفيد في مجال التغذية وتضميد الجراح والصحة ، فهو يساعد على تحفيز الجسم وتنشيط الأداء اليومي والتخفيف من حدة الألم والتعب ويخلصك من الشعور بالجوع ويحسن وظائف المعدة ويستخدم لعلاج نزلات البرد والربو وغيرها من الأمراض ، وقد عرف  في بعض دول أمريكا الجنوبية فى بيرو وبوليفيا ثم إنتقلت زراعاته إلى بعض المناطق في شرق وجنوب آسيا وكانوا الهنود الحمر يقدسونه  ويمضغون أوراقه ... وقد يصل إنتاج أوراق الكوكا سنويا إلى 13 الف طن يستخدم منها حوالى 400 طن فقط لإستخراج الكوكايين للأغراض الطبية والعلمية المشروعة ، أما الزائد عن ذلك ويقدر بما يزيد على 12 الف طن  فيستعمل في التخزين والمضغ ، وبالرغم مما يسببه مضغ أوراقها من مشاكل مثل عدم التمييز وعدم القدرة على العمل لكن الكوكايين عند المتعاطيين يؤدي إلى الشعور بقوة عضلية كبيرة وهمية وحده في الذهن تجعل الشخص يشعر بالمبالغة في قدراته الحقيقية بالرغم من إختلال وظائف السمع والأبصار عنده ووضوح الهلوسة ، ويصبح المتعاطي خطرا كبيرا  ينشر إتجاهات عدوانية على المجتمع ... وقد يتم التعامل مع أوراق النبات فقط بتحويله إلى عجينة في معامل خاصة يطلق عليها عجينة نبات الكوكا ، ولا يتم التعامل مع النبات بالتعاطي إلا بعد تحضير عجينة الكوكا من أوراقه ، أما الجانب الأشهر لنبات الكوكا هو إستخدامه في تصنيع مشروب الكوكا كولا الشهير والذي يثار حوله جدل كبير نتيجة تسببه في ظهور بعض المشاكل الصحية ، فهو مشروب يحتوي على نسبة كبيرة من السكر ويحتوي على بللورات ونكهات صناعية وحمض الفوسفوريك وهي مواد ضارة تزيد من نسبة حدوث السرطانات المختلفة ويقوم بسحب وإتلاف كلا من الحديد والفوسفور الضروري للكائن الحي ، كما أن شرب الكولا أثناء الطعام ينفخ المعدة ويوهم الشخص بأنه شبع ، كما أنها تسبب الوهن وفقر الدم وتزيد من إحتمال قرحة المعدة ... فعند شرب المياه الغازية فإنك تبلع كمية هائلة من ثانى أكسيد الكربون المضر بصحة الإنسان ، وشربها بعد الطعام تؤثر مباشرة على عمل الإنزيمات الهاضمة حيث يخفض درجة الحرارة فتفقد الإنزيمات الهاضمة قدرتها على العمل بشكل سليم ، حيث أن درجه حرارة الجسم الطبيعية هي الأنسب لعمل هذه الإنزيمات فلا تهضم الطعام جيدا مما يؤدي إلى تكوين الغازات وبعض أنواع السموم التي تنتقل إلى باقى الجسم عن طريق الدم مما يؤدى للأمراض ... فالكافيين في الكولا يؤدي إلى زيادة ضربات القلب وإرتفاع ضغط الدم والسكر وزيادة الحموضة وزيادة الهرمونات مما قد بسبب إلتهابات وتقرحات للمعدة والإثنى عشر ويعمل على أضعاف ضغط صمام المرىء السفلىي والذي بدورة يؤدي إلى إرتداد الطعام والأحماض من داخل المعدة إلى المرىء مسببا الألم والإلتهاب ، كما أن وجود الأحماض الفوسفورية تؤدي إلى هشاشة وضعف العظام وخاصة في سن المراهقة مما يجعلها أكثر عرضه للكسر ، كما تعمل أحماض الفوسفوريك على تآكل طبقة المينا الحامية للأسنان وبإمكانها تعريتها في غضون يومين ... كل هذه الأضرار تكفي لإبادة الصحة وتؤدي للوفاة وأفضل حل للتخلص من أضرارها هو الإقلاع عنها نهائيا أو تدريجيا ، فصحتك أمانة فى عنقك يجب أن تحافظ عليها  .