حاجة اليمن إلى الأدوية أم حاجة النظام إلى البلبلة؟

 
المتحدث باسم لجنة الأمن في برلمان النظام الرجعي: «لا نسمح لأية سلطة بتفتيش أو إيقاف هذه السفينة».
مندوب الحكومة اليمنية في الأمم المتحدة: «في حالة عدم سماح النظام الإيراني بتفتيش سفينته، فسيتحمل مسؤولية ما يقع من أي حادث».
الحرسي جزائري نائب قيادة الأركان العامة للقوات المسلحة في النظام: «إذا أرادوا أن يمارسوا قيودا ومضايقات، فلعل نار تشتعل وسيكونون غير قادرين على احتوائها وإخمادها».
ما ذكر أعلاه يعد جانبا من بلبلة أثارها نظام الملالي في المنطقة خلال الأيام الأخيرة بذريعة إرسال سفينة يزعم أنها تحمل إمدادات إنسانية للشعب اليمني.
سؤال: ما الذي يقصده النظام من إثارة هذه البلبلة؟
وهل يقصد إرسال الأسلحة وسائر التجهيزات العسكرية إلى الميليشيات الموالية له تحت غطاء إرسال إمدادات إنسانية؟
أم يقصد إرسال إمداد إنسانية والأدوية إلى الشعب اليمني حقيقية؟
ولا شك في أن المزاعم القاضية بإمداد الشعب اليمني المنكوب بالحرب من قبل النظام الذي أثار لهب نيران الحرب فيه لا تنطلي على أحدا. وترسل كل البلدان التي تقصد إمداد الشعب اليمني إمداداتها إلى جيبوتي (الواقع على غرب مضيق باب المندب) طبقا لتعليمات الأمم المتحدة ليتم تنظيم الإمدادات هناك من قبل ممثلي الأمم المتحدة من أجل إرسالها إلى الشعب اليمني. وتتبع جيمع الدول هذا القانون سوى النظام الإيراني الذي يبكي على ليلاه، إذن يتضح أن هدفه ليس الإمداد فما هو؟
هل يريد أن يستغل فرصة إرسال الإمدادات دوليا والهدنة خمسة أيام ليرسل شحنة من الأسلحة والعتاد إلى عملائه في اليمن؟
ومن الواضح أن جواب السؤال سلبي لأن النظام يعرف أن المنطقة تحت المجهر دوليا وهي تخضع لإشراف عسكري تام حيث يعد إرسال الأسلحة بهذه الطريقة وفي ظل هذه الظروف أمرا غير عقلاني وغير عملي.
ولذلك ما السبب لهذا المدى من الإصرار والبلبلة لإرسال سفينة إلى ميناء «حديدة»؟
والفرضية الوحيدة الباقية هي إثارة النظام للبلبلة لأغراض دعائية والمخاطب هو قوات النظام المنهارة والمهمومين في النظام. وهناك أدلة وأسباب عديدة تثبت هذه الفكرة منها:
يبين كل من عنتريات أطلقها الحرسي جزائري نائب الأركان العامة للقوات المسلحة في النظام ولهجته أن هذا الإجراء يتم تنفيذها من أجل داخل النظام سيما القوات المتساقطة فيه. وقال الجزائري: «نعلن بصراحة أن صبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية له حدود وإذا أرادوا أن يمارسوا مضايقات أكثر من ذلك ضد الجمهورية الإسلامية بشأن إرسال الإمدادات إلى بلدان المنطقة قد يتم إشعال نار لا شك في أن احتواءه سيكون خارجا عن سيطرتهم». وسمعنا مثل هذه الألفاظ التي تردح بها والعنتريات الفارغة خلال الأيام الأخيرة على لسان جعفري قائد قوات الحرس والحرسي سلامي نائب قيادة قوات الحرس وعدد آخر من العناصر والملالي التابعين للنظام بقضهم وقضيضهم.
ولكن توجد أدلة أوضح تبين أن النظام يعجز عن المواجهة ولا يمكن تمرير المغامرة إلى حد تتم فيه المواجهة عمليا على الميدان فبالتالي ما يهدف إليه من إثارته للبلبلة الأخيرة هو مجرد تعزيز المعنويات للمهمومين الفاقدين معنوياتهم.
وأولها هو أن الجهاز الإعلامي في النظام يستخدم أسلوبا مزدوجا بشأن قضية إرسال السفينة إلى اليمن أمام داخل النظام وخارجه. وعلى سبيل المثال أكدت أفخم المتحدثة باسم وزارة الخارجية للملالي في تلفزيون النظام يقول: «لن تسمح إيران للبلدان المتورطة في الحرب بتفتيش السفن الناقلة للإمدادات الإنسانية». ولكنها أضافت تقول: «نتمنى أن تصل هذه الإمدادات في أقرب وقت وبالتنسيق مع مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة إلى الشعب اليمني» (قناة 1 ـ 13أيار/ مايو 2015). ولا يعني التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة في شؤون الإمدادات الإنسانية إلا تجنب أية مواجهة وتسليم السفينة إلى المسؤولين في الأمم المتحدة بأي شك ممكن كان.
ولم تكتم وسائل الإعلام والمراقبون الأجانب ما يستفيد منه النظام في الداخل نتيجة هذه الدعايات. وإذ أشارت قناة العربية إلى تصريحات الحرسي جزائري ذكرت تقول: «تأتي تصريحات الجزائري من أجل الاستهلاك الداخلي. لأن السفن الحربية الأمريكية لم تكن قد سمحت للسفينة الإيراينة بالاقتراب من سواحل اليمن في وقت سابق» (العربية نت 14/5/2015).
وإذ أشار محلل سياسي عربي إلى الجانب الدعائي لإجراء النظام، أعاد إلى الأذهان خلفية حالات إثارة البلبلة من قبل الملالي حيث قال: «تصل اليوم سفن ناقلة للإمدادات إلى سواحل اليمن دون إطلاق دعايات. لماذا يثير النظام الإيراني هذا المدى من الصخب والدجل عندما يريد أن يرسل سفينة واحدة فقط؟ ونحن نتذكر حينما أراد النظام الإيراني أن يرسل سفينة ناقلة للإمدادات إلى قطاع غزة أطلق تهديدات تفيد بأنه سيرسل سفن حربية، غير أن تلك التهديدات لم تكن إلا كلاما فارغا» (الجزيرة ـ 14/5/2015).
وهكذا توضح إثارة النظام للبلبلة الأخيرة حقيقة أن النظام هو الذي يحتاج إلى هذه البلبلة من أجل تعزيز معنويات قوات ميليشات الباسيج المنهارة معنوياتها والمتساقطة وعملائه الأجانب أكثر من أن يكون «الشعب اليمني المظلوم» بحاجة إلى سفينة ناقلة للأدوية من قبل النظام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *